الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٠ - الحيلتان اللتان تمسّك بهما الشيخ
الاختلاف فيما سواهما [١].
و هو سهو؛ فإنّ المطلقتين الكلّيّتين المتضادّتين الواردتين في مادّة اللا دوام، صادقتان، فكيف المتخالفتان كما قال الشيخ: إذا قيل: «كلّ ج ب بالإطلاق» فإن كان الحكم بالسلب مطلقا-أي في زمان مّا-جاز صدقهما باختلاف الزمانين و إن كان في الزمان الذي اعتبر الإيجاب فيه، فإمّا أن يؤخذ من حيث إنّه زمان ثبوت الباء للجيم، أو من حيث إنّه ذلك الزمان المعيّن، و الأوّل يوجب أن تكون السالبة بيّنة الكذب مثل قولنا: «بعض ج ليس ب في زمان أنّه ب» ، و الثاني يتوقّف على تعيين زمان ثبوت المحمول لكلّ واحد واحد، و جاز أن يختلف الزمان، فحينئذ تصعب الإشارة إلى زمان كلّ واحد من الأفراد، و تعيينه كما يتعذّر علينا تعيين زمان أفراد قولنا: «كلّ إنسان متنفّس» [٢].
و لمّا ورد في التعليم الأوّل الاستعمال [٣]في القياسات المطلقة، نقائض بعض المطلقات على أنّها مطلقة-و هو الباعث لهؤلاء على الخطإ-تمسّك الشيخ بحيلتين [٤]في تناقضها:
الحيلة الأولى: حمل المطلقة على العرفيّة، و يجب أن يكون نقيضها ليس هو الإطلاق العامّ؛ بل الحينيّ على ما بيّنّا [٥].
ثمّ قال الشيخ: و القوم السابقون لا يمكنهم أن يصالحونا على هذا، و السبب فيه أنّ من أمثلة التعليم الأوّل للمطلقات قولنا: «كلّ فرس مستيقظ» و «كلّ نائم مستيقظ» و غير ذلك ممّا لا يصدق عرفيا.
الحيلة الثانية: أن يراد بالموضوع ما يوجد منه في زمان بعينه من الماضي أو الحال على ما سلف نقلها عن بعضهم [٦]، و يجب أن يكون هذا الزمان بعينه مطابقا للحكم، غير محتمل لأن ينقسم إلى أجزاء يمكن أن يقع الحكم في بعضها دون بعض، فيجتمع
[١] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٨٣-١٨٨.
[٢] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٨٣.
[٣] . كذا في «م» و «ت» .
[٤] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٨٨، الحيلة الأولى و ص ١٩١، الحيلة الثانية.
[٥] . راجع ص ٧٨.
[٦] . راجع ص ٦٣ و ٧٠.