الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٠ - إنّ الاستقامة و الانحناء و العلو و السفل كيفيّات عارضة للكمّ
جواب: الشيء إنّما يكون ضدّا لغيره إذا كان الغير ضدّا له و المائة ليست في غاية البعد من الاثنين فلا يكون ضدّا له.
و المتّصل لا يضادّ المنفصل؛ لأنّ المنفصل قد يعرض للمتّصل، كما يلحق السطوح و الخطوط و الأجسام التعدّد.
و الزمان من المتّصل لا يضادّ القارّ منه؛ لأنّ موضوع الزمان الحركة، و موضوع المقادير الأجسام، فهو مختلف.
و اعلم أنّ «الزوجيّة» و «الفرديّة» كيفيّتان عارضتان للعدد لا نوعان منه-على ما ظنّه بعضهم [١]-لأنّ أنواع العدد ذوات بالغة إلى حدود معيّنة كالعشريّة و الخمسيّة و غيرهما، و الزوجيّة و الفرديّة لا يتعيّن فيهما مبلغ [٢].
و لأنّ الفرديّة عدم الزوجيّة؛ لأنّها عدم الانقسام لمتساويين، فلا يصلح أن يكون فصلا للنوعيّات المحصّلة.
و لأنّ أنواع العدد تصلح جوابا في السؤال عن كمّ الشيء، فيقال: خمسة أو عشرة، و لا يقال: زوج أو فرد.
و ليسا [٣]أيضا ذاتيين لأنواع العدد؛ لأنّا قد نعقل العدد، و نغفل عن كونه زوجا أو فردا.
فقد ظهر من هذا أنّ الزوجيّة و الفرديّة غير متضادّين [٤]، و أنّ تقابلهما إنّما هو تقابل العدم و الملكة، و على تقدير تضادّهما لا يلزم وقوع التضادّ في الكمّ.
و اعلم أنّ «الكبير» و «الصغير» و «الكثير» و «القليل» كمّيّات مأخوذة مع إضافات، فلا تضادّ بينها. و التقابل العارض لها تقابل التضايف.
و أمّا «الاستقامة» و «الانحناء» فإنّهما كيفيّتان عارضتان للكمّيّات.
و «المكان العالي» و «المكان السافل» غير متضادّين؛ لعدم تعاقبهما على موضوع واحد.
[١] . انظر «المباحث المشرقيّة»٢:٢٤٤ و ٢٩٥ و ٥٣٨.
[٢] . المبلغ هو حدّ الشيء و نهايته.
[٣] . كذا في «م» و «ت» . و الأولى: ليستا أيضا ذاتيّتين؛ لرجوع الضمير إلى الفردية و الزوجية لا إلى الزوج و الفرد.
[٤] . كذا في «م» و «ت» و الصحيح: غير متضادّتين.