الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٤ - سرّ انقسام الكيفيّات النفسانيّة إلى الحال و الملكة إنّما هو بالعوارض
زائد عليه؛ لأنّا نعني بالسواد الهيئة المحسوسة.
[٥١]سرّ
«القوّة» و «اللاقوّة» عرّفوهما بأمر مشترك بينهما و هو: أنّه الذي يترجّح به القابل، في أحد جانبي قبوله.
و هو في المشهور جنس تحته ثلاثة أنواع [١]:
الأول: الاستعداد الشديد على عدم الانفعال كالمصاحيّة، و الصلابة.
الثاني: الاستعداد الشديد على الانفعال كالممراضيّة، و اللين.
الثالث: الاستعداد الشديد على «أن يفعل» .
و في هذا الثالث نظر؛ فإنّ المصارعة تتعلّق بثلاثة أمور:
أمر في القوّة الدرّاكة، و هو معرفة ما بصنعة المصارعة.
و أمر هو القوّة القويّة على تلك الصناعة.
و أمر في البدن و هو كون الأعضاء في خلقتها الطبيعيّة بحيث يعسر عطفها و نقلها.
و الأوّلان من باب الحال إن كانا سريعين و إلاّ فمن باب الملكة.
و الثالث عبارة عن القوّة على المقاومة.
و اعلم أنّ كون هذا النوع عرضا من أظهر الأشياء فلا يحتاج فيه إلى ذلك التعسّف.
[٥٢]سرّ
الكيفيّات النفسانية انقسامها إلى الحال و الملكة إنّما هو انقسام بالعوارض لا بالفصول؛ فإنّ الشيء الواحد يكون بعينه حالا، ثمّ إذا استقرّ صار ملكة، و لهذا لم يكن بين الحال و الملكة وجوب اثنينيّة كما بين الشخصين من نوع واحد، بل يجوز أن يكون بينهما اثنينية ما بين شخص واحد بحسب زمانيه كالصبيّ و الرجل [٢].
[١] . انظر: «النجاة» :٢١٤-٢١٦ فصل في معاني القوّة؛ «المباحث المشرقيّة»١:٤٣٠ و ما بعدها.
[٢] . حول هذا المبحث راجع «المباحث المشرقيّة»١:٤٣٥؛ و «شرح المواقف»٥:١٢٨.