الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣ - القياس المركّب من الاتّفاقيّات الصرفة ليس بقياس
و الممكنة الاقتران معه من المعدومات، و بين كاذب كذلك.
كما نقول: «كلّما كان إمكان ممكن الثبوت على جميع التقادير و الأوضاع الثابتة و المعدومة، مع الممتنع على هذا التقدير صادقين، صدق إمكان ممكن الثبوت، و كلّما صدقا، صدق ممتنع الثبوت» و ينتج «قد يكون إذا صدق إمكان ممكن الثبوت، صدق ممتنع الثبوت لكن إمكان ممكن الثبوت صادق دائما، فيكون الممتنع صادقا في الجملة» و كذلك نستثني النقيض [١]و يلزم المحذور.
و أجاب بعض المحقّقين: بأنّ هذا ليس بقياس في الحقيقة؛ بل كلّ واحد من هذين القولين ليس بقضيّة؛ لأنّ المستلزم في الصغرى لأحد النقيضين ليس هو النقيض الآخر و لا المجموع منهما؛ لأنّ أحدهما لا تأثير له في الاستلزام؛ بل وقوعه في المقدّم وقوع أجنبيّ يجري مجرى الحشو، و إنّما المستلزم له هو نفسه، و المستلزم- [٢]في الكبرى للنقيض الآخر-ليس هو المجموع أيضا بل نفسه.
و إذا كان كذلك، فالوسط ليس بمتّحد فيهما، و لا يعتدّ في صناعة البرهان بأمثال هذا.
بل ربّما يستعمل في الجدل و المغالطة، و ليس هذا مختصّا بالمتّصلات؛ فإنّ الحمليّات قد يتأتّى فيها هذا القياس، و لا يلزم من ذلك صدق أحد المتعاندين على الآخر كما نقول: «كلّ سواد و بياض، فهو سواد، و كلّ سواد و بياض، فهو بياض» و لا ينتج «بعض السواد بياض» كذلك ها هنا [٣].
و في هذا نظر.
و أمّا القياس المركّب من الاتّفاقيّات الصرفة، فالحقّ أنّه غير قياس في الحقيقة؛ لأنّه لا يفيد شيئا؛ ضرورة توقّف العلم بالمقدّمتين على العلم بوجود الأكبر الذي يدّعى أنّه مستفاد منه [٤].
و إن كان مختلطا، فعند قوم تجب كلّيّة اللزوميّة؛ لأنّ حاصل هذه الأقيسة،
[١] . في «م» : النقيض للنقيض.
[٢] عطف على قوله: «المستلزم في الصغرى» .
[٣] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٢٧٥.
[٤] . «شرح المطالع» :٢٨٧.