الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠ - سرّ في أنّه لا حدّ للجزئيات
ثمّ إنّ ثبوت الناطقيّة للإنسان أوضح من امتناع سلبها عنه.
نعم، للقسمة منفعة في اكتساب الحدود؛ فإنّ فيها معونة في التركيب بأن تحفظ بها الوسائط و ترتيب أجزاء الجنس [١]في البداية بالأعمّ، و التقييد بالأخصّ.
و التركيب هو المفيد للحدّ بأن يؤخذ عدّة من أشخاص الكلّي المطلوب حدّه، و يطلب جميع محمولاتها، و انتهاء كلّ واحد من تلك المحمولات إلى الأمر العامّ الذي لا أعمّ منه، ثمّ يميّز بين الذاتيّات و العرضيّات بما مرّ، ثمّ يجعل الذاتي الأعمّ من الجميع أوّلا و يقيّد [٢]بالفصل، و هكذا ترتيب الذاتيّات أعمّها متقدّما على الأخصّ حتّى ينتهي إلى الأخير؛ فهذا القول المفصّل هو الحدّ. و إن كان للذاتيّات العوالي اسم خاصّ يجمعها، فلا بأس بإيراده بل هو أولى ك «الحيوان» الشامل للجسم ذي النفس، الحسّاس، المتحرّك بالإرادة.
[٢٨]سرّ
لا يستفاد الحدّ من الاستقراء؛ لأنّه إن حمل على الأشخاص حمل الحدّيّة، لم يكن حدّا للنوع؛ فإنّ للشخص أمورا زائدة على النوع، و إن حمل عليها مطلقا، لم يلزم منه حمل الحدّيّة على النوع.
و لا يستفاد الضدّ من حدّ ضدّه؛ لأنّ ضدّه إن استفيد من هذا دار، و إن كان من غيره، فليستفد هذا من ذلك الغير.
و لأنّه لا أولويّة في كون أحد الضدّين مفيدا للآخر.
و لأنّه ليس لكلّ محدود ضدّ.
[٢٩]سرّ
لا حدّ للجزئيّات [٣]؛ لأنّه إن اقتصر على المقوّمات لماهيّته، لم يكن حدّا لذلك
[١] . كذا في المخطوطتين، و لعلّ الصحيح: «الحدّ» بدل «الجنس» .
[٢] . في «م» : يقيّده و في «ت» نقيّده، و الصحيح ما أثبتناه.
[٣] . كذا في «م» و «ت» . و الضمائر المفردة، الآتية تقتضي إفراده.