الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٠ - هل أنّ وجود الواجب نفس حقيقته أم زائد عليها
و هذه الطريقة مبنيّة على مقدّمات فاسدة سيأتي [١]بيان فسادها، و مع ذلك فلها رجوع إلى الطريقة الأولى.
فإذن لا بدّ من مدبّر للعالم واجب الوجود يستحيل عليه العدم، و إلاّ فهو ممكن، فإذن هو أزليّ أبديّ.
البحث الثاني: في وجوده
اختلف القوم في وجود واجب الوجود، فذهبت طائفة إلى أنّ وجوده نفس حقيقته [٢]. و آخرون إلى أنّه زائد عليها [٣].
و الحقّ هو الأوّل.
و الدليل عليه أنّ الوجود لو كان زائدا، لكان صفة للماهية فيفتقر إليها، فيكون ممكنا، و كلّ ممكن له مؤثّر؛ فلوجوده مؤثّر. هذا خلف.
و قد يمكنك أن تتمّ هذه الحجّة بما تقوله طائفة من المحقّقين بأنّ المؤثّر إن كان هو الماهية، كانت الماهية متقدّمة بوجودها على وجودها. فتكون الماهية موجودة مرّتين أو يكون الشيء شرطا في نفسه، و متقدّما عليه.
و إن كان المؤثّر فيه غير الماهية، كان واجب الوجود مفتقرا إلى الغير. هذا خلف [٤].
قال المدّعون للزيادة: لو كان الوجود نفس ماهيّته لكانت الماهية معلومة للبشر كما أنّ الوجود معلوم.
و أيضا الوجود طبيعة واحدة فإمّا أن تقتضي المقارنة، أو عدمها، أو لا تقتضي شيئا.
و الأوّلان يلزم منهما إمّا زيادة الوجود، أو كون وجود الممكنات نفس حقائقها.
[١] . انظر ص ٥٤٠-٥٤١ من هذا القسم.
[٢] . «الشفاء» الإلهيّات:٣٤٤؛ «شرح المقاصد»١:٣١٢.
[٣] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:٣٢؛ «مجموعة مصنّفات شيخ إشراق»١:٣٨٩؛ «شرح المقاصد»١: ٣١٦.
[٤] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:٣٧؛ «تلخيص المحصّل» :٩٧؛ «شرح المقاصد»١:٣١٢.