الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦ - ذكر شبهة و المناقشة فيها
لا يقال: إنّه معلوم من وجه دون آخر. لأنّا نقول: الوجهان متغايران، فالمعلوم لا يطلب، و كذلك المجهول، فيعود الإلزام.
و الجواب: أنّ المطلوب ليس هو الوجه المعلوم، و لا الوجه المجهول؛ بل الماهيّة الموصوفة بالوجهين، ثمّ إنّ النفس تعرف آخر الأمر أنّ الحاصل هو مطلوبها؛ لما حصل عندها أوّلا من التصوّر الناقص لها.
قال بعض المتأخّرين [١]: هاتان المقدّمتان لا تجتمعان على الصدق؛ لأنّ عكس نقيض كلّ واحدة منهما إذا ركّب مع الأخرى أنتج المحال، و إذا عكس بالاستقامة، ناقض الأخرى.
أجابوا عنه بأنّ عكس نقيض الأولى: «كلّ ما لا يستحيل طلبه فليس بمتصوّر، و ما ليس بمتصوّر غير مشعور به» فإذا ضمّ إلى المقدّمة الثانية أعني «كلّ تصوّر غير مشعور به استحال طلبه» لم يكن الأوسط متّحدا، و إذا عكس هذا العكس، صار «بعض ما ليس بمتصوّر مشعور به لا يمتنع طلبه» و هو لا يناقض الأخرى؛ لأنّ موضوعه أعمّ، و لا استبعاد في سلب شيء عن بعض العامّ مع إيجابه على كلّ الخاصّ [٢].
قال بعضهم: الشبهة المذكورة عامّة الورود على كلّ قياس مقسّم أثبت فيه المحمول الواحد لموضوعين متقابلين، و الجواب المذكور يختصّ بما إذا كان الموضوعان ذاتا واحدة موصوفة بوصفين متقابلين [٣].
و الجواب العامّ أن نقول: المقدّمتان إن كانتا حمليّتين، فإن كانتا موجبتين بحسب الخارج، لم تصدق الثانية و موضوعها-بحسب السلب-في شيء من الموادّ؛ لأنّه يصير معنى القياس: كلّ ما ثبت له «أ» في الخارج ثبت له «ب» في الخارج، و كلّ ما لم يثبت له «أ» في الخارج ثبت له «ب» في الخارج و هو كذب؛ فإنّ الممتنعات و المعدومات لم يثبت لها «أ» ، و ليست «ب» في الخارج، فهي إذن معدولة الموضوع، و يكون
[١] . هو شرف الدين المراغي، راجع «شرح المطالع» :١٠٥.
[٢] . «شرح المطالع» :١٠٦. و خلاصة الجواب أنّ وجه استحالة النتيجة هو عدم تكرّر الأوسط؛ لأنّه في الصغرى قضيّة سالبة و في الكبرى قضيّة معدولة.
[٣] . نقله في «شرح المطالع» :١٠٦ عن صاحب الكشف.