الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٣ - سرّ إنّ بين الواحد و الكثير مقابلة
و إن كان بعد الانقسام، فإن أمكن اتّحاد موضوعاتها-كالمياه المتعدّدة، فإنّ موضوعاتها يمكن أن تصير واحدة-فهي مع أنّها واحدة بالنوع واحدة أيضا بالموضوع.
و كلّ واحد من هذين القسمين إن حصل له جميع ما يمكن له، فهو الواحد بالتمام، و إلاّ فهو الكثير.
و الوحدة التمامية إمّا وضعية كالدرهم الواحد، أو صناعيّة كالبيت الواحد، أو طبيعيّة كالإنسان الواحد.
و أمّا الواحد بالمساواة: فهي الوحدة لمناسبة مّا كما تقول: «حال السفينة عند الربّان، و حال المدينة عند الملك واحدة» فإنّ هاتين حالتان متّفقتان، و ليست وحدتهما بالعرض، بل وحدة ما يتّحد بهما بالعرض، أعني وحدة السفينة و المدينة بهما وحدة بالعرض، و أمّا وحدة الحالتين فليست وحدة بالعرض.
و إذا عرفت أقسام الواحد، فاعرف منها أقسام الكثير [١].
[٣٣]سرّ
قد غلط ها هنا جماعة في تعريفهم الواحد: بأنّه الذي ليس بكثير، ثمّ إذا عرّفوا الكثير، قالوا: إنّه المركّب من الوحدات؛ فلزمهم الدور من حيث لا يشعرون [٢].
و الحقّ في هذا الباب أنّ الوحدة و الكثرة من الأمور الغنيّة عن التعريف.
نعم، الوحدة أعرف عند العقل، و الكثرة أعرف عند الخيال، فإذا رمنا تعريف الكثرة عند العقل أخذنا في حدّها الواحد، و إذا رمنا تعريف الوحدة عند الخيال أخذنا في تعريفها الكثرة.
[٣٤]سرّ
لا شكّ أنّ بين الواحد و الكثير مقابلة، و أنت ستعرف أنّ أصناف التقابل أربعة [٣].
[١] . حول هذا المبحث انظر: «الشفاء» الإلهيّات:٩٧-١٠٣؛ «النجاة» :١٩٩؛ «المباحث المشرقيّة»١:١٧٨؛ «شرح المواقف»٤:٤٠؛ «شرح المقاصد»٢:٣١.
[٢] . «الشفاء» الإلهيّات:١٠٤؛ «المباحث المشرقيّة»١:١٧٤؛ «شرح المقاصد»٢:٢٧.
[٣] . انظر ص ٤٨٣.