الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٩ - سرّ إثباتهم صورة نوعيّة أخرى للجسم
جواب: لا استحالة في كون الواحد بالمعنى العامّ المستحفظ وحدة نوعيّة بواحد شخصيّ، علّة لواحد شخصي. و ها هنا الواحد بالنوع مستحفظ بواحد شخصيّ هو المفارق، فيكون ذلك الشيء يوجب المادّة، و لا يتمّ إيجابها إلاّ بأحد أمور مقارنة إيّاها [١].
و في هذا الجواب تسليم للسؤال. و هذا هو الجواب عن الخامس و السادس.
و عن السابع: أنّه ليس بحقّ أنّ ارتفاع كلّ منهما بارتفاع صاحبه، بل ارتفاع الهيولى مستفاد من ارتفاع الصورة، و لا يلزم من مقارنتهما استناد كلّ منهما إلى صاحبه، و الصورة لا توجد إلاّ في الهيولى لا أنّ علّة وجودها الهيولى، و إلاّ كانت العلّيّة دائرة كما أنّ العلّة لا توجد إلاّ مع المعلول، و لا يلزم حاجتها إليه، بل كما أنّ العلّة إذا كانت علّة بالفعل، لزم عنها المعلول و أن يكون معها، كذلك الصورة إذا كانت صورة موجودة بالفعل، يلزم عنها أن تقوّم شيئا، و ذلك الشيء يقارن ذاتها، فكان ما يقوّم الشيء و يفيده الوجود، منه ما يفيد و هو مباين عنه، و منه ما يفيد و هو ملاق [٢].
[٢٢]سرّ
أثبتوا للجسم صورة أخرى نوعيّة باعتبارها تحصّل الأجسام أنواعا. قالوا: لأنّها مشتركة في الجسميّة، و بعضها يقبل الشكل المختلف بسهولة كالرطبة منها، و بعضها يقبله بعسر كاليابسة، و بعضها لا يقبله كالفلك.
و هذه الأعراض لا بدّ لها من مبادئ هي الصور [٣].
و هذه الحجّة لا يخفى ضعفها للمعتبر؛ فإنّها-على تقدير تساويها في الجسمية- لو كان اختلافها في هذا لاختلاف صورها، لعاد الكلام في الصور جذعا [٤].
اللهمّ إلاّ أن يخصّصوا الاختلاف في الصور بالاستعداد الحاصل للهيولى دون الاختلاف في الأعراض، و حينئذ يكون في غاية التحكّم.
[١] . «الشفاء» الإلهيّات:٨٧.
[٢] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٢:١٢٦-١٤٤.
[٣] . انظر: «شرح المقاصد»٣:٧٨؛ «إيضاح المقاصد» :١٣٧.
[٤] . أي: جديدا.