الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٦ - سرّ في قولهم السكون يضادّ السكون
أحدهما مبدأ و الآخر منتهى-و جعلتم الحركة تتعلّق بهما من حيث هما ضدّان، فلم قلتم: إنّ تضادّ المتعلّق [١]يقتضي تضادّ المتعلّق [٢]؟
ثمّ قالوا: التضادّ ليس للحصول في الأطراف بل للتوجّه إليها.
[٢١]سرّ
قالوا: المستقيمة لا تضادّ المستديرة؛ لأنّ الخطّ المستقيم يمكن أن يكون وترا لقسيّ [٣]غير متناهية و غير متشابهة، فلو كانت الحركة المستقيمة ضدّا للمستديرة، لزم أن يكون للشيء الواحد أضداد كثيرة غير متناهية. و لأنّه لا قوس يفرض ضدّا لذلك الخطّ المستقيم إلاّ و هناك ما هو أكبر تحدّبا منه، فهو أولى بالضدّية. و لأنّهما لو تضادّتا لأجل الاستقامة و الاستدارة لكانتا متضادّتين؛ لأنّ ما يقتضي التضادّ لا بدّ و أن يكون متضادّا [٤]، و قد قلنا: إنّ الاستقامة و الاستدارة لا يصحّ أن يتعاقبا على موضوع واحد.
قالوا: ليس شيء من المستديرات يضادّ غيره منها كالحركة من التوالي و خلافه؛ لأنّ كل واحد منها يفعل في القوى الأخرى ما فعلته الأولى في الأولى.
و لأنّا قد بيّنّا أنّ التضادّ إنّما هو لتضادّ الأطراف، و المستديرة التامّة لا طرف لها، فإذا فرض قطعها و قد تمّت، فالمبدأ هو المنتهى بعينه، و لو لم يعرض تضادّ؛ إذ التضادّ في المبدإ و المنتهى إنّما يكون على تقدير عدم اجتماعهما في محلّ واحد بأن يكونا بحركة مستقيمة. و إن فرض و هي غير تامّة فإنّما عرض لها المبدأ و المنتهى بالعرض و القطع و لو لم يقطع لقد كان يتمّ حركة متّصلة واحدة [٥].
[٢٢]سرّ
قالوا: و السكون يضادّ السكون كالسكون في المكان الأعلى و الأسفل، و ليس
[١] . في «م» : الحركة.
[٢] . بفتح اللام كما في «ت» .
[٣] . بكسر القاف و ضمّها: جمع القوس.
[٤] . انظر: «المباحث المشرقيّة»١:٧٢٨.
[٥] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:٢٨٥؛ «المباحث المشرقيّة»١:٧٢٧.