الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٧ - سرّ العلم منه فعليّ و منه انفعاليّ
و قد يحصل لها الكلّية بنوع آخر مغاير لهذين، و هو أنّ النفس كما كان لها أن تأخذ صورة الإنسانية من حيث هي من مثال زيد و عمرو، كذلك يمكنها أن تأخذ صورة أخرى من الصور الإنسانية التي في النفوس المغايرة لها.
و هل يمكن أن تأخذ صورة أخرى من الصور الحالّة فيها؟
جزم به قوم و نحن نتوقّف.
و قد تؤخذ الصورة المذكورة جزئية لا باعتبار النظر إلى الخارج، بل من حيث إنّها حاصلة في نفس جزئية.
[١١٥]سرّ
التعقّل قد يكون بالقوّة و هو عدم التعقّل عمّا من شأنه ذلك. و قد يكون بالفعل.
و ربما قسّم بعضهم [١]التعقّل إلى ثلاثة: تعقّل بالقوّة و هو ظاهر، و تعقّل بالفعل على سبيل الإجمال كمن سئل عن مسائل يستحضر جوابها إجمالا، ثمّ بعد ذلك يشرع في التفصيل، فحالته الوسطى مغايرة للطرفين، و تعقّل بالفعل على سبيل التفصيل.
و الأقرب إلى الحقّ هو الأوّل؛ فإنّ التعقّل الإجماليّ إنّما هو تعقّل تفصيلي لشيء دون شيء.
نعم، مراتب القوّة قد تختلف بالقرب و البعد.
[١١٦]سرّ
العلم منه: فعليّ و هو: الذي بواسطته تحصل الصورة في الأعيان. و منه: انفعالي و هو: الذي يستفاد ممّا في الأعيان.
و قد يخلو عنهما كعلم الشيء بنفسه و لا يستدعي حصول صورة أخرى، و إلاّ فإن كانت تلك الصورة مساوية لذاته لم تكن إحدى الصورتين بالحالّية و الأخرى بالمحلّية أولى من العكس، و لأنّه يلزم اجتماع المثلين. و إن لم تكن مساوية، استحال أن تعقل
[١] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٢١٣، الأفعال و الانفعالات؛ «المباحث المشرقيّة»١:٤٥٥.