الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٤ - تذكير في بيان بعض المذاهب المخالفة
و الخاصّتان تنعكسان إليها-لما مرّ [١]-مع قيد اللا دوام، و إلاّ لصدق «كلّ ب ج دائما» و ينضمّ إلى الأصل، فيحصل اختلاط من الصغرى الدائمة و الكبرى الخاصّة في الأوّل، و هو باطل لما ستعرف [٢]. أو يفرض الموضوع «د» فهو لا «ج» بالفعل، و إلاّ لكان «ج» دائما [٣]، فيصدق «بعض ب-أعني د-ليس ج بالإطلاق [٤]» .
و بواقي الفعليّات تنعكس مطلقة عامّة، و إلاّ لصدقت السالبة الدائمة و انعكست إلى المضادّ أو المناقض للأصل. و لمّا كانت تصدق ضروريّة تارة و وجوديّة خالية عن قيدي الضرورة و الدوام أخرى، لم يلزمها شيء من هذه القيود.
و أمّا الممكنتان فتنعكسان ممكنة عامّة، و إلاّ لصدقت السالبة الضرورية، المنعكسة إلى المضادّ أو المناقض للأصل.
تذكير:
و لا بدّ من أن نذكر هنا بعض المذاهب المخالفة لما أصّلناه، و نبيّن خطأها، و نذكر شكوكا و حلالها.
فنقول: أفتى قوم من القدماء بانعكاس السالبة الكلّيّة المطلقة كنفسها، و إلاّ لصدقت الموجبة الجزئيّة المطلقة، و عكسوها كنفسها، ثمّ ناقضوا بين المطلقتين. و نحن قد بيّنّا كذب هذه الأصول [٥].
و احتجّ أبو نصر بأنّا نركّب قولنا: «بعض ج ب» -نقيض المطلقة-مع الأصل، و هو «لا شيء من ب ج بالإطلاق» لينتج «بعض ج ليس ج» ، و هو خلف [٦]، فالعكس صحيح. و استحسنه الشيخ [٧]. و هو ضعيف؛ لأنّ النتيجة إنّما تكون خلفا
[١] . راجع ص مرّ آنفا.
[٢] . راجع الصفحة السابقة.
[٣] . في «ت» : لكان ج دائما ب دائما.
[٤] . في «ت» : أعني ج ليس بالإطلاق.
[٥] . راجع ص ٨١-٨٣.
[٦] . «المنطقيّات» للفارابي ١:١٢٣؛ «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٩٦-١٩٩؛ «رسالة إيساغوجي» لأثير الدين الأبهريّ:٥٢؛ «تحفة الرشدي» لأثير الدين الأبهريّ:٢١٦.
[٧] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:١٩٩.