الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧ - سرّ إنّ للموضوع نسبة إلى المحمول بالموضوعيّة
يكون كاتبا» ؛ لأنّ لفظة «يكون» إنّما تقتضي الارتباط للضمير المستكنّ فيها، فإن حصل الارتباط بالموضوع المعيّن لأجل الضمير المتأخّر، استغنى عن ذكر الرابطة مرّة أخرى في الكلمات و المشتقّات.
و الرابطة الزمانيّة قد تستعمل فيما لا يكون زمانيّا كقولنا: «كان الله غفورا رحيما» و العبرة [١]بتقديم الرابطة و تأخيرها. و موضعها الوسط.
[٣٣]سرّ
للموضوع نسبة إلى المحمول بالموضوعيّة، و للمحمول نسبة إليه بالمحموليّة، و هما متغايرتان و متلازمتان؛ فإنّ الألف إذا كانت بحيث تثبت له الباء بالضرورة، كان الباء بحيث تثبت للألف بالضرورة؛ و هذا ظاهر لكنّ النسبة الأولى خارجة عن القضيّة، و الأخيرة داخلة.
و اعلم أنّ نسبة الموضوع إلى المحمول بالمحموليّة غير نسبته إليه بالموضوعيّة.
قيل [٢]: و إلاّ لزم اتّحاد مفهوم القضيّة و عكسها و هو محال؛ فإنّ بعض القضايا لا يلزمه العكس، و كثيرا ممّا يلزمه العكس، لا تحفظ الجهة و الكمّ.
و اعترض على هذا بعض المتاخّرين [٣]بأنّ هذه الشرطيّة ممنوعة؛ أمّا في طرف الموضوع فلأنّها إنّما تصدق أن لو كان مفهوم القضيّة التي هي الأصل، عبارة عن نسبة موضوعها إلى محمولها بالموضوعيّة، و مفهوم عكسها عبارة عن نسبته إليه بالمحموليّة و ليس كذلك؛ بل النسبة الأولى خارجة عن ماهيّة الأصل، و الثانية داخلة مقوّمة لماهيّة العكس، و لا يلزم من اتّحاد أمرين-أحدهما خارج عن ماهيّة [٤]و الآخر داخل، مقوّم لماهيّة أخرى-اتّحاد تينك الماهيّتين في المفهوم.
و أمّا في طرف المحمول فلأنّها إنّما تصدق أن لو كان مفهوم الأصل عبارة عن نسبة
[١] . في «ت» : لا عبرة.
[٢] . القائل هو الفخر الرازي، راجع «شرح المطالع» :١١٨.
[٣] . هو صاحب المطالع، راجع «شرح المطالع» :١١٨. و المصنّف قدّس سرّه فصّل القول و الاعتراض مع كونهما مجملين في الأصل.
[٤] . في «ت» : ماهيّته.