الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٢ - سرّ في اختلاف الأوائل في قدم العالم و حدوثه
يتحقّق توسّط آلة بينه و بين الله تعالى؟ !
البحث السابع: في كيفية تأثيره
اعلم أنّ «الصنع» يطلق على الإيجاد المسبوق بالعدم، و «الإبداع» يطلق على الإيجاد غير المسبوق بالعدم، فهما متقابلان، و «التكوين» هو الإيجاد المتعلّق بالمادّة، و «الإحداث» قريب من الصنع، و في المشهور أنّ «الفعل» يطلق على ما يطلق عليه الصنع [١].
و اعلم أنّ الحادث الممكن يجزم العقل باحتياجه إلى المؤثّر، فهل جهة الحاجة الحدوث-حتّى لو كان الممكن قديما أو كان الحادث مستمرّا استغنى عن المؤثّر- أو الإمكان حتّى لو كان الحادث واجبا استغنى عن المؤثر و لو كان الممكن [٢]قديما أو مستمرّا لافتقر؟
فالحكماء [٣]على الأوّل [٤]. و الحقّ خلافه.
و الدليل عليه أنّ الممكن هو الذي تتساوى نسبة الوجود و العدم إليه على السويّة، و كلّ ما كان كذلك فإنّه لا يترجّح أحد طرفيه إلاّ لمرجّح، و المقدّمتان قطعيّتان؛ فالممكن يفتقر إلى المرجّح، و لا يلتفت العقل في حكمه هذا، إلى تقدّم تصوّر كونه حادثا أو غير حادث، و لعلّ العقل لو أخذ يتشكّك في وجوب الحادث و إمكانه، لقد كان يتشكّك في افتقاره و استغنائه.
و أيضا الحدوث من الكيفيات للوجود المتأخّر عن تأثير الفاعل فيه المتأخّر عن علّة التأثير؛ فكيف يكون علّة لعلّة التأثير فيتقدّم على نفسه بمراتب؟ !
[١٠٥]سرّ
قد نقل عن الأوائل اختلافات كثيرة في قدم العالم و حدوثه.
[١] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»٣:٧٤.
[٢] . في «ت» : «المؤثّر» .
[٣] . في «ت» : «الدهماء» .
[٤] . انظر: «شرح المقاصد»١:٤٨٩.