الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١١ - إيراد الشيخ لسؤال و إجابته عنه
موضوعه الجسم من جهة تغيّره لا من جهة وجوده.
و «الرياضيّ» موضوعه المقدار لا من جهة وجوده أيضا.
و «المنطق» موضوعه المعقولات الثانية من جهة التوصّل بها إلى المجهولات.
و موضوعات هذه العلوم ليست بديهيّة الوجود، و لا تتعلّق بالمادّة، فإذن لوجودها بحث خارج عن هذه العلوم، و لا يجمعها إلاّ الوجود، فجعل الوجود موضوعا للعلم الذي تشتمل عليه هذه المسائل و غيرها من المجرّدة موضوعاتها عن الموادّ، كالواحد و الكثير، و الوجوب و الإمكان، و غير ذلك.
و هذا الموضوع أعمّ من كلّ موضوع، فلا علم أرفع منه.
و هو بديهيّ غنيّ عن البيان، فلا يحتاج إلى علم آخر، يتبيّن فيه موضوعه.
و أورد الشيخ سؤالا، و هو أنّ الموضوع لا تثبت مبادئه في العلم، فلو كان الوجود موضوعا-مع أنّ هذا العلم يبحث فيه عن مبادئ الموجودات-لكنتم قد ناقضتم.
و أجاب بأنّ البحث في المبادئ من عوارض هذا الموضوع، الخاصّة به.
ثمّ المبدأ ليس مبدأ للموجود كلّه، و لو كان مبدأ للموجود كلّه لكان مبدأ لنفسه، بل الموجود كلّه لا مبدأ له و إنّما المبدأ للموجود المعلول، فالبحث إنّما هو عن مبدأ بعض الموجود، كسائر العلوم الجزئية؛ فإنّها تبحث عن مبادئ بعض ما فيها [١].
و فيه نظر؛ لأنّ موضوع هذا العلم، إمّا أن يكون هو كلّ موجود، و إمّا أن يكون الموجود الواجب، و إمّا أن يكون الموجود الممكن، و الكلّ باطل.
أمّا الأوّل: فلأنّه يبحث عن أمور لا تعرض لكلّ موجود.
و أمّا الثاني: فلأنّ هذا العلم يتكفّل بإثباته [٢].
و أمّا الثالث: فلأنّه يرد الشكّ حينئذ.
سؤال: القسمة منحرفة [٣]بالوجود من حيث هو هو.
[١] . «الشفاء» الإلهيّات:١٤، نقله يتصرّف.
[٢] . مرّ مفصّلا في ص ٤١٠.
[٣] . في «م» : «متجزيّة» .