الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨ - نقل أقوال المتأخّرين و مناقشتها
بحسب الذات، فهو يمتنع أن يكون ضروريّا بحسبه» .
و ادّعى ضروريّة هذا القول بعكس النقيض إلى قولنا: «كلّ ما لا يمتنع أن يكون ضروريّا، فهو ضروري» [١].
و قال أيضا: ذات الأصغر هي ذات الأوسط، و إلاّ لامتنع إمكان اتّصافه به، فالحكم على ذات الأوسط هو حكم على ذات الأصغر [٢].
و لنا في الأخير توقّف؛ فإنّ ذات الأصغر ليست ذات الأوسط بالفعل، بل بالإمكان، و الحكم بالأوسط لا يستلزم اتّحاد الذاتين بالفعل إلاّ إذا كان الحكم فعليا.
و اعلم أنّه على قانون أبي نصر تكون هذه النتائج بيّنة، و تزول الشبهات.
و استدلّ بعض الأوائل على إنتاج الممكنتين: بأنّ الأكبر ممكن للأوسط الممكن للأصغر، و الممكن للممكن ممكن [٣].
قال الشيخ: ليس هذا بيانا؛ بل هو نفس الدعوى أخذ معها [٤]؛ بل الحقّ أنّ هذا إنتاجه واجب واضح [٥]لا يحتاج إلى هذا البيان [٦].
و المتأخّرون قالوا: الأكبر ممكن لذات الأوسط، و وصف الأوسط ممكن للأصغر؛ فلا اتّحاد [٧].
و هؤلاء عن التحقيق بمعزل.
و بعض المتأخّرين جعل ما كبراه دائمة، و صغراه ممكنة منتجا للدائم؛ بناء على ما ذكرنا في الضروري [٨].
و هو غير مساعد؛ فإنّ ما ليس بضروري استحال أن يكون ضروريا على تقدير ممكن، أمّا الدائم فيحتمل أن لا يكون دائما على تقدير ممكن.
[١] . «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٢٤٩؛ «درّة التاج» :٤١٩؛ «النجاة» :٣٩.
[٢] . «درّة التاج» :٤١٩.
[٣] . «منطق أرسطو»١:١٧٧؛ «الشفاء» ، المنطق ٢:١٨٣، القياس.
[٤] . في «ت» : الدعوى معها العام. و في الهامش هكذا: «معمما» .
[٥] . المراد أنّ وجوب إنتاج هذا أو كون إنتاجه واجبا، لا أن تكون النتيجة كذلك.
[٦] . «الشفاء» المنطق ٢:١٨٣، القياس.
[٧] . «شرح المطالع» :٢٦٤ نقلا عن صاحب الكشف.
[٨] . «شرح المطالع» :٢٦٤ نقلا عن الفخر الرازي.