الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٨ - سرّ تقسيم الحركة إلى المستقيمة و المستديرة
و عند القائلين بانقسام الجوهر أنّ بطء الحركات ليس لتخلّل السكنات، و إلاّ لكانت نسبة بطء حركات الفرس إلى حركات الشمس كنسبة السكون إلى الحركة، لكن حركات الشمس أضعاف حركات الفرس؛ فسكنات الفرس أضعاف حركاته؛ فكان يجب أن لا يرى متحرّكا. هذا خلف.
و لأنّ الثقل سبب لزيادة الحركة السفلى، فكلّما زاد الثقل، اشتدّت الحركة، فإذا بلغ في الثقل إلى حيث تخلص حركاته من السكنات، فإذا زاد الثقل عليها، كانت الحركة أشدّ من غير تخلّل سكون [١].
قيل: لم قلتم: إنّ الزيادة في الثقل حينئذ ممكنة؟
أجاب عنه الشيخ: بأنّ الزيادة لا يشترط حصولها؛ بل نقول: لو فرضت لزم المحال [٢].
[٢٥]سرّ
و ممّا قسّموا إليه الحركة الاستقامة و الاستدارة، و الحركة المستديرة لا تكون إلاّ إراديّة -على ما ذهبوا إليه-لأنّها لو كانت طبيعية، لكانت هاربة عن المطلوب الطبيعي.
ثمّ سألوا أنفسهم في الحركة المستقيمة؛ فإنّها إذا توسّطت المسافة، تكون تاركة للوسط مع أنّه كان مطلوبا بالطبع.
و أجابوا: بأنّ الهرب ها هنا عن الوسط ليس هو بعينه التوجّه إليه بخلاف المستديرة.
و لا تكون قسريّة؛ لأنّ القسر على خلاف الطبع، و حيث لا طبع فلا قسر [٣].
و هي أقدم من غيرها من أنواع الحركات؛ فإنّ الحركة الكمّية إذا كانت بالنموّ و الذبول، فهي لا تخلو عن حركة مكانية، و إذا كانت التخلخل و التكائف، فهي لا تخلو عن حركة كيفيّة، و الحركة الكيفية لا تخلو عن المكانية و الحركة المكانية لا تحصل إلاّ بعد محدّد الجهات، الذي لا يحصل إلاّ بالجرم المستدير المتحرّك بالاستدارة، و هذا يقتضي التقدّم
[١] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:١٩٥؛ «النجاة» :١١٠؛ «التحصيل» :٤٣٢؛ «المباحث المشرقيّة»١:٧٢٠؛ «شرح المقاصد»٢:٤٤٦؛ «إيضاح المقاصد» :٢٨٨.
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ١:٣٠٢؛ «النجاة» :١٠٩؛ «التحصيل» :٥٩٠؛ «درّة التاج» :٥٨٧.
[٣] . انظر: «المباحث المشرقيّة»١:٧٣٩-٧٤٠.