الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٤ - في مقولة «الملك» و «أن يفعل» و «أن ينفعل»
واحد من هذه أنّه مفهوم مشترك بين أنواعه، و ثبوتيّ، و مقول على ما تحته بالتواطؤ، و ذاتيّ، و كمال الذاتيّ المشترك [١].
فنقول: أمّا البحث الأوّل: فقد اقتصروا في بيانه على أنّ الوجود ليس بجنس على ما مضى [٢]. و هذا ليس بكاف؛ لجواز اجتماعها في جنس واحد غير الوجود [٣].
و أمّا الثاني و الثالث: فقد مرّ [٤]الكلام فيهما.
و أمّا الرابع: فقد اقتصروا في بيان أنّها لا تجتمع في اثنين، على أنّ العرض ليس بجنس، و الجوهر جنس، فلا تجتمع في العرض و الجوهر.
و فيه ما ذكرنا.
و أمّا أنّه هل يجوز اجتماعها في أكثر من اثنين، و أقلّ من العشرة: قد ذهب إليه بعض القدماء؛ فإنّهم حصروا الأجناس في أربعة: الجوهر، و الكمّ، و الكيف، و المضاف [٥]؛ فإنّ «الأين» ليس عبارة عن الجوهر المتمكّن، و لا عن المكان، بل هو نسبة بينهما متى لم تعقل، لم يحصّل الأين، و متى عقلت، حصّل الأين، فالنسبة مقوّمة له، و هي أعمّ منه؛ فالأين ليس بجنس عال.
و كذلك «المتى» فإنّه نسبة الشيء إلى زمان، و لا يفهم «متى» إلاّ بالنسبة التي بين الزمان و الشيء، فهي مقوّمة له.
و كذلك «الوضع» فإنّه لا يعقل إلاّ بالنسبة الواقعة بين الأجزاء، فالنسبة جزء منه.
و كذلك «الملك» فإنّه نسبة بين المحيط و المحاط به.
و أمّا «أن يفعل» و «أن ينفعل» فالمرجع بهما إلى التحريك و التحرّك، و الأصل فيهما الحركة أخذت مضافة تارة إلى الفاعل، و تارة إلى المفعول، فالنسبة ذاتية لها عدا مقولتي «الفعل» و «الانفعال» ممّا ذكر، و هي أعمّ من كلّ واحد منها، فهي جنس لها فلا تكون هذه الأجناس أجناسا عالية.
[١] . «الشفاء» المنطق ١:٥٨، المقولات.
[٢] . راجع ص ٤١٨ و ما بعدها.
[٣] . «الشفاء» المنطق ١:٦٢، المقولات.
[٤] . مرّ الكلام فيهما في ص ٤٢٤ و ٤٤١-٤٤٢.
[٥] . «شرح المواقف»٥:٢٦؛ «المباحث المشرقيّة»١:٢٧٠؛ «شرح المقاصد»٢:١٤٥.