الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ١٥ - سرّ في أقسام الجهل البسيط
و أمّا الشكّ فهو التردّد بين الاعتقادين. و أمّا الوهم فهو مرجوح الظنّ. و بعضهم [١]يدخل هذين الأخيرين في باب التصديقات. و هو سهو.
هذا إذا لوحظ في التصديق المطابقة في الخارج، أمّا إذا اعتبر التصديق الجازم من حيث هو-لا من حيث هو مطابق أو غير مطابق، و إن كان لا يخلو عنهما-فإمّا أن يقارن تسليما أو إنكارا.
و الأوّل، منه مسلّم عامّ: إمّا مطلق سلّمه الجمهور، أو محدود سلّمه طائفة، و منه خاصّ سلّمه شخص: إمّا معلّم، أو متعلّم، أو منازع.
و الثاني يسمّى وضعا كالمصادرات في العلوم، و كالأشياء التي يضعها القائس الخلفيّ و إن كان مناقضا لما يعتقده، و كالأشياء التي يلتزمها المجيب الجدليّ، و يذبّ عنها و إن كان لا يقول بها إلاّ باللسان. و جميع هذه تسمّى أوضاعا.
و ربما يعرى الوضع عن التسليم في مثل ما يوضع في بعض الأقيسة الخلفيّة، و التسليم عن الوضع في مثل ما لا ينازع فيه من المسلّمات.
و قد يطلق الوضع على كلّ رأي يقول به قائل، أو يفرضه فارض، و بهذا الاعتبار يكون أعمّ من التسليم.
[٤]سرّ
لمّا انقسم العلم إلى قسمي التصوّر و التصديق، انقسم مقابله-أعني الجهل البسيط- إلى مجهول التصوّر و إلى مجهول التصديق، و الطالب لحصول أمر مجهول إنّما يتوجّه طلبه إلى أحد هذين، و سمّي الموصل إلى الأوّل «قولا شارحا» و إلى الثاني «حجّة» . و لمّا سبق الأوّل الثاني طبعا، سبقه وضعا. و لمّا كان بين اللفظ و المعنى من العلاقة ما تؤثّر أحواله في أحواله، لزم البحث عن الألفاظ من غير التزام بلغة دون أخرى.
[١] . لم نعثر على قائله فيما بأيدينا من الكتب غير أنّه منقول عن «شرح الطوالع» في «كشّاف اصطلاحات الفنون»١: ٤٥٣ ذيل مادّة «التصديق» . و في حاشية الحاشية نسبه إلى البعض. راجع «الحاشية على تهذيب المنطق» :١٧٥.