الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٣ - سرّ في ذهاب بعض القدماء إلى أنّ الكواكب هي المتحركة و الأفلاك ساكنة
و الرابع: بأنّه إذا لم يكن مركوزا فيه، لزم أن يكون له اختلاف منظر، فكان يجب أن يرى الساتر تارة ساترا و تارة غير ساتر، و يختلف باختلاف مقام الناظرين؛ فتعيّن الخامس [١].
و لا يخلو هذا الكلام من ضعف ظاهر.
و اختلفوا في أنوار سائر الكواكب، هل هي ذاتية أو مستفادة؟
و ربما رجّحوا الأوّل؛ لعدم اختلافها في الهلالية في التزيّد و التنقّص بسبب القرب و البعد من الشمس [٢].
[٤٨]سرّ
قد ذهب قوم من القدماء إلى أنّ الكواكب هي المتحرّكة، و أنّ الأفلاك ساكنة [٣].
و بطليموس و أتباعه منعوا هذا كلّ المنع؛ لما استسلفوه من كونها غير قابلة للخرق.
و آخرون ذهبوا إلى أنّها جميعا متحرّكات، و أنّ حركاتها مختلفة في الجهة، و أنّ الكواكب خارقة للأفلاك أيضا [٤].
و بطليموس [٥]و أتباعه جعلوا الحركة للأفلاك، و أنّ الكواكب مركوزة فيها، و أنّها تتحرّك بالعرض.
و هؤلاء اختلفوا في مبدإ التحريك، فذهب قوم إلى أنّه الكواكب، و أنّ نسبة الكوكب إلى الفلك كنسبة القلب إلى البدن، منه تنبعث حركة البدن.
و آخرون قالوا: بل هو الفلك؛ إذ هو المتحرّك بالذات.
و اختلف القائلون بعدم مفارقة الكواكب لموضعها، فقال بعضهم: إنّها لا تتحرّك في الوضع.
[١] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٤ و ٤٢.
[٢] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:٣٨.
[٥] . من أشهر الفلكيّين الأقدمين، يوناني الأصل، ولد بمصر في القرن الثاني قبل الميلاد، و هو واضع النظرية التي مؤدّاها أنّ الأرض مركز العالم و الشمس و جميع الأجرام دائرة حولها. انظر: «دائرة معارف القرن العشرين»٢:٢٣٨.