الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٠ - في تفسير معنى الرطوبة و البلّة و الجفاف
بعض إلاّ بتوسّط الأوساط.
المبحث الثاني: في عدد الأسطقسات
توصّلوا إليها بالبحث عن الكيفيات.
و اعلم أنّ الكيفيات الملموسة هي: الحرارة، و البرودة، و الرطوبة، و اليبوسة، و اللطافة، و الكثافة، و اللزوجة، و الهشاشة، و الجفاف، و البلّة، و الثقل، و الخفّة.
و قد يعدّون من جملتها: الخشونة، و الملاسة، و الصلابة، و اللين [١].
و ذكروا أنّ خاصّة الحرارة إفادة الميل المصعّد، و بتوسّطه تحصل الحركات، و بتوسّط الحركات يحصل لها خاصّة أخرى هي الجمع بين المتماثلات و التفريق بين المختلفات؛ فإنّ المركّب من الكثيف و اللطيف إذا سخّن يكون اللطيف أقبل للتسخين، و بتوسّط السخونة يقتضي التخلّص من الكثيف، و التحاقه بالأجسام اللطيفة، و يبقى الكثيف هابطا.
و من خواصّها أنّها تسوّد الرطب، و تبيّض اليابس كالبياض في الجصّ.
و البرودة على العكس منها؛ فإنّها تجمع بين المتشاكلات و المختلفات، و يحصل منها تسويد اليابس و تبيّض الرطب.
و ممّا يحصل من الحرارة إفادة القوام كبياض البيض [٢].
و أمّا البرودة فقد ذهب جماعة إلى أنّها عدم الحرارة [٣].
و هو مكابرة في المحسوسات؛ فإنّا لا نحسّ من الجسم البارد مطلق الجسم، و لا عدم الحرارة لكونها أمرا عدميا.
و أمّا الرطوبة فيفسّرونها بأمرين [٤]:
أحدهما: إنّها الكيفية التي يكون الجسم بها سهل الالتصاق بالغير، سهل الانفصال عنه.
[١] . «المباحث المشرقيّة»١:٣٨٠؛٢:١٢٧.
[٢] . «المباحث المشرقيّة»١:٣٨٣.
[٣] . «المباحث المشرقيّة»١:٣٨٥؛ «كشف المراد» :١٦٠.
[٤] . «الشفاء» الطبيعيّات ٢:١٥٤، الكون و الفساد؛ «المباحث المشرقيّة»١:٣٨٧.