الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠ - سرّ أقسام المسؤول عنه و أقسام الأجوبة
[١٦]سرّ
إنّ جماعة من المنطقيّين لم يفرّقوا بين الذاتي و بين المقول في جواب «ما هو» ؛ لأنّهم سمعوا أنّ الجنس مقول في جواب «ما هو» فظنّوا أنّ المقول في جواب «ما هو» هو الجنس، و لم يميّزوا بين الجنس و الفصل-كما نقل عنهم في كتاب الجدل-فلزمهم أنّ الذاتيّات هي أجزاء الماهيّة، و الجنس هو جزء الماهيّة؛ فلم يبق فرق بين الذاتي و المقول في جواب «ما هو» .
و تنبّه بعضهم للفصول، و أخرجها عن صلاحيتها للقول في جواب «ما هو» ، فجعل المقول في جواب «ما هو» هو الذاتيّ الأعمّ و هو الجنس. و هؤلاء يضطربون عند تحقّقهم لفصول الأجناس.
و الحقّ في هذا الباب أن يتبع القانون اللغوي؛ فإنّ «ما هو» إنّما وضع لطلب الحقيقة، فالجواب إنّما يكون بذكر جميع أجزائها التي هي المشترك و المميّز.
و أنّه فرق بين المقول في جواب «ما هو» -الذي هو نفس الماهيّة-و بين الداخل في جواب «ما هو» ، الذي هو الذاتي مطلقا.
و فرق أيضا بين المقول في جواب «ما هو» و بين الواقع في طريق «ما هو» أعني الذاتيّ الأعمّ.
و المتأخّرون زعموا أنّ الداخل هو المذكور بالتضمّن من الأجزاء، و الواقع في الطريق هو المذكور بالمطابقة [١]. و هو تغيير لا فائدة فيه. على أنّ الداخل يشمل المذكور بالمطابقة أو بالتضمّن، و الواقع في الطريق يختصّ بالذاتيّ الأعمّ؛ فإنّه يذكر أوّلا، ثمّ يقيّد بالفصل.
[١٧]سرّ [٢]
المسؤول عنه إمّا أن يكون واحدا أو كثيرا، و الواحد إمّا كلّي و إمّا جزئي، و الكثير
[١] . نقله المحقق الطوسيّ قدّس سرّه عن الفخر الرازي، راجع «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٦٧.
[٢] . في هامش «ت» : أخذه من أساس الاقتباس. راجع «أساس الاقتباس» :٢٤ و «الإشارات و التنبيهات مع الشرح» ١:٦٩.