الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٤ - هل ينحصر التقسيم إذا كان الوجود زائدا على الماهيّة و غير مشترك
و يعنى به تارة حقيقة الشيء و ماهيّته الخاصّة به، و يسمّى الوجود الخاصّ.
[٣]سرّ
الوجود زائد على الماهيّات؛ لأنّك تقول: «حقيقة كذا موجودة» فيفيد، و تقول:
«حقيقة كذا حقيقة» فلا يفيد.
و لأنّا إذا اعتقدنا وجود ممكن، جزمنا بوجود سببه و نشكّ في جوهريّته و عرضيّته، و يزول اعتقاد أحدهما عند اعتقاد الآخر، و اعتقاد الوجود ثابت.
و لأنّ تصوّر الوجود بديهيّ، فلو كان عين كلّ ماهيّة، لكان تصوّر كلّ ماهيّة بديهيّا.
و لأنّه لو كان نفسها أو جزءا منها، لم توصف بالإمكان.
و لأنّ ماهيّة الجنس غير معلولة للفصل و وجوده معلول له.
و استدلّوا أيضا بأنّ الماهيّة معلومة، و وجودها مشكوك فيه، و ترتيب برهانهم:
«الماهيّة معلومة، و الوجود غير معلوم» [١].
و الوسط غير متّحد؛ فإنّ العلم المثبت في الأوّل هو التصوّر، و المنفيّ في الثاني هو التصديق، و مع التسليم فهو جزئيّ النتيجة.
[٤]سرّ
الوجود مشترك؛ لزوال اعتقاد الخصوصيات مع بقاء اعتقاده كما مرّ [٢]و انقسامه إلى الجوهر و العرض. و لانحصار قولنا: «الشيء إمّا موجود أو معدوم» [٣].
سؤال: المقابلة بين الثبوت و العدم معناها المقابلة بين تحقّق الحقيقة و لا تحقّقها.
جواب: إنّا نقول: «الشيء إمّا موجود أو معدوم» لنصحّح أحد طرفي النقيض بالبرهان، فلو كان معناه قولنا: «السواد-مثلا-لا يخلو عن أن يكون سوادا أو لا يكون» لكانت حقيّة الحقّ و باطليّة الباطل معلومة بالبديهة.
[١] . انظر: «المباحث المشرقيّة»١:١١٤.
[٢] . في أعلى هذه الصفحة.
[٣] . انظر: «المباحث المشرقيّة»١:١٠٧.