الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩ - سرّ أكثر مبادئ العلوم الجزئيّة إنّما تتبيّن في العلوم الكلّية
الخاصّ منهما لا يكون جزءا من العامّ؛ لأنّه لم يؤخذ النوع من حيث هو جزء من الجنس؛ بل أخذ من حيث عرض له عارض.
و قد لا يكون [١]بين الموضوعات عموم و هو على أقسام:
الأوّل: أن يكون الموضوع شيئا واحدا، لكن وضع في أحد العلمين مع قيد، و في الآخر مع قيد مغاير للأوّل كأجرام العالم إذا أخذت من حيث الشكل، كانت موضوعة للهيئة و من حيث الطبيعة، موضوعة للسماء و العالم من الطبيعي. و في مثل هذا قد يتّفق اتّحاد بعض المسائل في الحدود، فيكون موضوع المسألة و محمولها في العلمين واحدا، لكنّ البرهان مختلف كما يستدلّ في هذين على أنّ الأرض مستديرة.
الثاني: أن يكون الموضوع شيئين لكن بينهما اشتراك في البعض كالطبّ و الأخلاق فإنّ موضوعيهما يشتركان في البحث عن القوى الإنسانيّة لكن من جهتين مختلفتين.
الثالث: أن لا يكون بينهما تشارك لكنّهما يندرجان تحت ثالث، فيكون العلمان متساويين في الرتبة كالهندسة و الحساب، المندرج موضوعاهما تحت الكمّ.
الرابع: أن لا يكونا كذلك لكن أخذ الموضوع في أحدهما مقيّدا بالأعراض الذاتيّة المختصّة بالآخر كالموسيقى و الحساب؛ فإنّ موضوع الموسيقى هو النغم من حيث عرض التأليف، و البحث عن النغم مطلقا يكون في العلم الطبيعي، لكنّه يبحث عنه في الموسيقى من حيث عروض نسب عدديّة مقتضية للتأليف، و تلك النسب إذا أخذت مجرّدة، كان البحث عنها في الحساب، و مثل هذا القسم يكون العلم الباحث عن الموضوع المفروض داخلا تحت الآخر؛ فيكون الموسيقى داخلا تحت الحساب دون الطبيعي.
الخامس: أن لا يكونا كذلك، فيكون العلمان متباينين مطلقا كالطبيعي و الحساب.
[١٠٠]سرّ
أكثر مبادئ العلوم الجزئيّة إنّما تتبيّن في العلوم الكلّيّة، و قد يتبيّن بعض مبادئ
[١] . هذا قسيم لقوله في أوّل السرّ: «قد يكون» .