الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٩ - موضوع فنّ المنطق و هي المعقولات الثانية
كسبي، و الكسبي على قسمين:
أحدهما: ما يكفي في تحصيله وجود مبادئه من غير آلة؛ لكونه من قبيل العلوم المتّسقة، المنتظمة في الحسابيّات و الهندسيّات.
و الثاني: ما يفتقر-مع تحصيل مبادئه-إلى وجود آلة يؤمن معها الخطأ كالإلهيّات. و المحتاج إلى المنطق في العلوم إنّما هو القسم الأخير.
و المنطق ليس ضروريا بجميع أجزائه؛ بل بعضه ضروري، و بعضه كسبي يستغني عن المنطق؛ لكونه من قبيل العلوم المتّسقة؛ و بعضه يشتمل على اصطلاحات.
و المشتمل منه على الكسبي المفتقر إلى المنطق، قليل [١].
و اعلم أنّ المكتسبين للعلوم إمّا أن يكونوا أصحاب قوّة قدسيّة، حاصلة لهم من قبل الله تعالى، أيّدهم بها لتحصيلهم العلوم الكسبيّة من غير تجشّم كسب جديد، و إمّا أن يكونوا أصحاب فكرة، لكن أفكارهم تقع على الوجه الصحيح اتّفاقا، و هذان لا يحتاجان إلى المنطق حاجة شديدة، و أغناهما عنه هو الأوّل.
و أمّا الذين لا يكونون من هذا القبيل فإنّهم يحتاجون إلى المنطق.
و قد نازع بعض الناس في كون المنطق علما [٢]. و هذه المنازعة لفظيّة؛ فإنّه إن عنى بالعلم ما يتعلّق بالأمور الخارجيّة من الأمور الذهنية [٣]فليس علما بهذا التفسير.
و إن عنى به ما يكون مشتملا على تعقّلات متعلّقة بما في الذهن، فلا شكّ في كونه كذلك.
[٢]سرّ
لا يمكن أن يتوصّل من معنى واحد مفرد إلى التصديق بشيء؛ فإنّ علّة الشيء يجب أن تكون موجودة أو معدومة؛ فإنّها لو كانت علّة-سواء كانت موجودة أو معدومة-لم تكن علّة فلا بدّ من لحوظ أحد هذين الوصفين للذات أو لأحوالها حتّى
[١] . في هذا التقسيم إشكال و جواب فراجع: «القواعد الجليّة» :١٨٨ و «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٩.
[٢] . انظر: «الإشارات و التنبيهات مع الشرح»١:٩؛ «الردّ على المنطقيين» :٧.
[٣] . المراد بهذا القسم هو المعقول الثاني الفلسفي، كما أنّ المراد بالقسم الثاني، الآتي هو المعقول الثاني المنطقي.