الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٧٧ - في أنّ الكلّية في الأوقات بمنزلة الكلّية في الأفراد
من أحدهما، كان تعسّفا. و الحاصل أنّ اعتبار هذه الأمور من حيث تتعلّق بالحكم غير اعتبارها من حيث تعلّقها بالأجزاء. و المراد ها هنا اعتبار تعلّقها بالحكم حتّى يكون اعتبارها مغايرا لاعتبار أجزاء القضيّة.
و بالجملة إنّما لم يقتصر المتقدّمون على اتّحاد الطرفين؛ لأنّه مع ذكرها-و إن كان يشتمل على تكرار-لا يقع غلط وقوعه [١]بسبب الإغفال لو طويت تحت ما تقدّم.
و لا يشترط [٢]تعيين الصادق و الكاذب منهما. هذا في المخصوصات.
و أمّا في المحصورات، فلا بدّ من مزيد شرط، و هو الاختلاف كمّا؛ لصدق الجزئيّتين و كذب الكلّيّتين فيما يكون الموضوع أعمّ.
و إذا عرفت هذا فنقول: لا شيء من الموجّهات المعدودة يناقض نوعها؛ لاجتماع ستّ على الكذب، و هي: الوصفيّات الأربع، و الدائمة، و الضروريّة، و قضيّتين على الصدق، و هما: المطلقة، و الممكنة العامّة، في مادّة اللا دوام، و البواقي على الصدق في هذه المادّة، و على الكذب في مادّة الدوام.
فنقيض المطلقة هو الدائمة؛ لأنّ الأشياء تنحصر في دوام الإيجاب، و دوام السلب، و الوجود الخالي عنهما. فالمطلقة العامّة الإيجابيّة تشتمل على الأوّل و الثالث و تتخلّى عن الثاني، و السلبيّة على الأخيرتين دون الأولى، فنقيض المطلقة إنّما يشتمل على الدوام المخالف لا غير و لا تشترط الضرورة؛ فإنّهما قد يكذبان في الدوام الاتّفاقي المخالف للإطلاق في الكيف.
و اعلم أنّ الكلّيّة في الأوقات [٣]بمنزلة الكلّيّة في الأفراد [٤]فكما كان نقيض الثاني هو الجزئيّ لا غير، المشتمل على المخالف بالكلّ و البعض، كذلك نقيض الدائمة هو المطلقة لا غير.
و نقيض الممكنة العامّة هو الضروريّة؛ لأنّ الأشياء تنحصر في ضرورة الإيجاب،
[١] . «وقوعه» مبتدأ و «بسبب» خبر و الجملة صفة ل «غلط» .
[٢] . عطف على قوله في ص ٧٦: «و يشترط» .
[٣] . أي «كلّما» و «دائما» و نحوهما.
[٤] . أي «كلّ ما» و نحوه.