الأسرار الخفیة في العلوم العقلیة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢ - في الفرق بين القوّة الهاضمة و الغاذية
و فعل الغاذية الإحالة و التشبيه و التلصيق و هو إنّما يتمّ بأمور ثلاثة:
تحصيل الخلط الشبيه بالقوّة القريبة من الفعل بالمغتذي، و قد لا يحصل كما في وقت عدم الغذاء.
و تصييره جزءا للعضو، و قد لا يحصل كما في الاستسقاء اللحمي.
و تشبيهه به في قوامه و لونه، و قد لا يحصل كما في البهق و البرص.
و عند وقوف الغاذية يحلّ الأجل و يحصل الموت.
قالوا: و السبب فيه كونها جسمانيّة، و كلّ قوّة جسمانية فهي متناهية التأثير [١].
و أقول: هذا كلام رديء جدّا:
أمّا أوّلا: فلما بيّنّا من ضعف قولهم في تناهي التأثير الحاصل من القوى الجسمانية.
و أمّا ثانيا: فلأنّه يجوز أن يكون التأثير الحاصل من هذه القوّة إنّما يتمّ بمشاركة من الغير، فلا تكون مؤثّرة على سبيل الاستقلال.
و أمّا ثالثا: فلانتقاضه بالنفوس الفلكية-على ما ذهب إليه بعضهم من كونها جسمانية [٢]-و قد يقولون ها هنا: إنّ الرطوبة الغريزية بعد سنّ الوقوف تأخذ في الانتقاص المؤدّي إلى الانحلال، و متى انحلّت الرطوبة انطفت [٣]الحرارة الغريزية.
و سبب انتقاص الرطوبة الحرارة الخارجية و الداخلية و الحركات النفسانية.
و لا تفي القوّة الغاذية بإيراد البدل وقت الكهولة؛ لأنّ المتحلّل وقت الكهولة أكثر منه وقت الشباب [٤].
و هذا أيضا لا يخلو من ضعف.
و أمّا النامية: فإنّها قوّة توجب الزيادة في أقطار المغتذي على نسبة محفوظة في الأقطار.
و الفرق بين النموّ و السمن أنّ الواقف في النموّ قد يسمن كالشيخ إذا صار سمينا؛
[١] . «التحصيل» :٧٤١؛ «المباحث المشرقيّة»٢:٢٧١ و ٢٧٤؛ «شرح المقاصد»٣:٢٤٩.
[٢] . «المباحث المشرقيّة»٢:٢٧٤ و ٤٥١.
[٣] . أصله: انطفأت.
[٤] . «المباحث المشرقيّة»٢:٢٧٥.