فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - شروط مرجع التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
ومع ذلك يمكن الاستدلال على هذا الشرط بأحد وجوه :
الوجه الأول :البداهة المتشرّعية ، وإن شئت فسمّها بالإجماع المترسّخ والمتأصّل في ذهن المتشرّعة إلى حدّ لو فرض مدركياً لدلّنا على صحة مدركه وعلى خطأنا في الفهم لو لم نكن نفهم ذاك المعنى من ذلك المدرك .
الوجه الثاني :ما دلّ على عدم جواز التحاكم إلى الطاغوت معلّلاً بأننا اُمرنا أن نكفر به وهو الآية الشريفة {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً } (٢)، فهذا التعليل يوجب التعدّي إلى التقليد ؛ فإنّ المقصود بالكفر به ليس هو الاعتراف بضلاله مثلاً ، وإلا فالذين اتهمتهم الآية الشريفة كانوا معترفين بضلالة أولئك ، بل المقصود بالكفر به ما يشمل ترك الإقبال إليهم في أخذ الوظيفة منهم ، وهذا لايختلف الحال فيه بين التحاكم والتقليد .
واحتمال اختصاص الآية بفرض الحكم بالباطل تمنعه مقبولة عمر بن حنظلة(٣)التي طبقت الآية على من يتحاكم إلى الطاغوت وإن أخذ بذلك حقه . وليس المقصود بالطاغوت خصوص من بيده السلطان والحكم أو المنصوب من قبله ، بل مطلق الضالّ ؛ فإنّ القضاة في شبه الجزيرة في زمن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إنّما كانوا عادة قضاة تحكيم من علماء أهل الكتاب ، ولم يكن بيدهم سلطان بذاك المعنى المتعارف ، ولا كانوا منصوبين من قبل السلطان .
الوجه الثالث :التعدّي من شرط كونه إمامياً في صلاة الجماعة بالأولوية العرفية ؛ فإنّ المرجعية في الفتيا تعدّ نوعاً من الإمامة والقيادة ، وليست من قبيل المرجعية في مجرّد أخذ الرواية .
الوجه الرابع :أنّ دليل التقليد إن كان لفظياً فالجوّ المتشرّعي الشعبي
(٢) النساء : ٦٠ .
(٣) النساء : ٦٠ .