فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - الإطلاق المقامي الاُستاذ الشيخ محمد القاييني
الوجه الأوّل :هو ما أشرنا إليه عند التعرّض لبيان حقيقة الإطلاق المقامي ، وهو ملاك فوات الغرض اللزومي . وتوضيح ذلك :
إنّ الحکمة تقتضي عدم السکوت علي فوات الأغراض المنشودة حتي غير اللازمة فضلاً عن اللازمة منها ؛ فإنّ العاقل إذا کان له غرض فلا مناص له في الوصول إلي غرضه من التسبيب إليه عندما لا يکون تحقّقه بمباشرته ، وأقلّ مراتب التسبيب هو بيانه حيث يکون مغفولاً عنه ، ولا يجوز أن يسکت فيسبّب ذلك فوات غرضه من ناحيته لا من ناحية غيره .
وعلي هذا الأساس لابدّ من بيان المستحبّات کالواجبات ، و إن کانت المستحبات غير إلزامية علي المکلّف ؛ فإنّ ما هو غير واجب هو إتيان المکلّف بالعمل المستحب ، وأمّا تمکينه منه فهو واجب حيث يکون للشارع غرض في تشريع المستحبّات .
وعلي هذا الأساس يحتمل وجوب الاجتهاد والإفتاء في المستحبّات وإن کان فعل المستحبّ غير إلزامي علي المکلّف ، وعلي هذا الأساس فحيث يکون للشارع أغراض لازمة وکان سکوته ملازماً لفوات تلك الأغراض لم يکن السکوت أمراً سائغاً بحسب مقتضى الحکمة ، فيعلم من السکوت عدم استلزامه فوات الأغراض .
فإذا کان المرتکز عند العقلاء اعتبار خبر الثقة بحيث يسري إلي مجال الشرعيّات عفواً وقهراً حيث لا يردع عنه صريحاً ، ولم يتحقّق ردع من الشارع علي هذا الوجه يعلم بأنّه لا يأبي الشارع عن سريان إعمال خبر الثقة في مجال الشرعيّات وأنّه لا يفوت بذلك غرض لازم شرعاً ، فيجوز إعمال ذلك في مجال النفوس والأعراض والدماء وسائر الاُمور الهامّة ، ويکون خبر الثقة فيما يتعلّق بالحدود والقصاص وما شاکل ذلك حجّة ، کما يکون حجّة في سائر الأبواب والمسائل .