فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - شروط مرجع التقليد آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
العزم على التكرار ، أو عدم حديث النفس بالتوبة ، أو عدم المبالاة بالتكرار ونحو ذلك ، لا التكرار الخارجي .
وأمّا البحث الثالث :وهو البحث في وجود شرط زائد على العدالة وهو ترك مخالفة المروءة ، أو كون ذلك شرطاً في العدالة ، فالتحقيق أنّه لو كان ترك المروءة موجباً لهتك النفس وإذلالها فقد أصبح حراماً ودخل تركها في ترك الحرام ، وإلا فلا دليل على اشتراط عدم تركها خاصة إذا قلنا بعدم مضرّية ارتكاب الصغيرة ، فهل ياترى أنّ ارتكاب الصغيرة رغم أنّها ذنب لا يضرّ بالعدالة أو بما يشترط فيه العدالة ، ولكن ارتكاب مباح ما يضرّ بذلك تحت عنوان أنّه خلاف المروءة ؟ .
وقد يخطر بالبال الاستدلال على اشتراط عدم مخالفة المروءة بما ورد عن سماعة بسند تامّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : «من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته وكملت مروءته ، وظهر عدله ووجبت اُخوّته» (١٥).
ووجه الاستدلال بذلك : أنّ خُلف الوعد ليس حراماً ، ولكنّه خلاف المروءة ، ومع ذلك جعل في هذا الحديث شرطاً في العدالة .
وأقلّ ما يرد على ذلك : أنّنا بعد أن أنكرنا مفهوم الشرط في علم الاُصول يكفي فائدة لذكر هذا القيد دخله في ثبوت مجموع الجزاءات التي منها كمال المروءة ولو لم يكن دخيلاً في خصوص ظهور العدل .
ويمكن أيضاً الاستدلال على شرط عدم مخالفة المروءة بمرسلة أبي عبد الله الأشعري عن بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم : «لا دين لمن لا مروءة له ، ولا مروءة لمن لا عقل له» (١٦).
ولكن بقطع النظر عن سقوط الحديث سنداً من الواضح أنّ المروءة في
(١٥) الوسائل ١٢ : ٢٧٩ ، ب ١٥ ، من أحكام العشره ، ح ٢ .
(١٦) اُصول الكافي ١ : ١٩ ، كتاب العقل والجهل ، ح ١٢ .