فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٠ - دراسات فقهية حديثية ــ حديث الجبّ الشيخ حسن حسين البشيري
ومثله أيضاً ما أورده ابن سعد في طبقاته(٣٥)في قصة إسلام خالد بن الوليد .
فالحديث المذكور في هذه الموارد ضعيف بالإرسال ، بل وبالإنفراد أيضاً ، كما أن مصدره فيها ليس من المصادر المعتبرة المقبولة لدى الفريقين .
هذه حال مراسيل الواقدي وغيره ، وأمّا ما أورده مسنداً ففي موردين : أحدهما : ما جاء عند إسلام هبار بن الأسود حيث روي الحديث عن هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده ، وهذا الحديث ضعيف عندنا لجهالة حال جبير وابنه وحفيده ؛ فإنّ جبيراً وإن كان صحابياً أسلم عام الفتح(٣٦)لكنّه مجهول عندنا ، لأنّنا لا نعتقد بعدالة جميع الصحابة ووثاقتهم ، كما هو عليه الأمامية .
وثانيهما : ما نقله أبو الفرج الاصفهاني عن كاتب الواقدي ( المورد السابع من موارد صدور الحديث ) عن محمد بن عمر عن محمد بن سعيد الثقفي وغيره عن المغيرة بن شعبة ، وهذا السند أيضاً ضعيف عندنا على الأقل من جهة المغيرة بن شعبة المعروف بفسقه وفجوره وغدره وكذبه ، كما صدر عنه ـ على ما نقله هو في قضية إسلامه ـ من قتله لزملائه في الطريق غدراً وخداعاً ، فأمره أشهر من أن يعرف .
وقد ورد(٣٧)عن الصادق (عليه السلام) بسند صحيح قوله : «ولعن الله المغيرة بن شعبة كان يكذب علين» .
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة(٣٨): أنّه لم يأخذ من الدين إلا ما قاربه من الدنيا ، وعلى عمد لبس على نفسه ليجعل الشبهات عاذراً لسقطاته .
فلم يبق من روايات أهل السنة إلا ما رووه عن عمرو بن العاص بأسانيدهم الصحيحة عندهم وفي مصادرهم المعتبرة ، ولكننا لا يمكننا أبداً أن نثق بما رواه
(٣٥) قد سبق في بحثنا أن أشرنا إلى أن الواقدي ذكر أيضاً قصة إسلام خالد بن الوليد مسنداً وألمحنا إلى ضعف ذلك السند فراجع هناك .
(٣٦) الثقات لابن حبان ٣ : ٥٠ .
(٣٧) بصائر الدرجات : ٢٥٨ .
(٣٨) نهج البلاغة ١ : ١٤٨ ، الخطبة : ٨٤ .