فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - كلمة التحرير ــ الاجتهاد في مرحلة ما بعد العهد النبوي/٢ رئيس التحرير
إنّنا إذا أنعمنا النظر في عملية تدوين تلك الأحاديث وقمنا بتحليلها بدقّة نجد أنّها قد توفّرت على الخصائص الفريدة التالية :
١ ـ خصوصية الكاتب ومقامه العلمي الشامخ وحدّة ذكائه واستيعابه لما يسمع ويكتب . . إذ من الواضح أنّ هذه الحيثيات تؤثّر تأثيراً کبيراً علي القيمة الوثائقية للسند . . فلو کان مدوّن السند قليل الخبرة وغير مهيمن علي محتوى السند ارتفع منسوب احتمال الخطأ في عملية التدوين . . والعکس صحيح أي کلّما کان الکاتب واعياً لمضمون ما يکتب کلّما انخفض منسوب احتمال الخطأ في عملية التدوين . . بل قد يجعل من القيمة الاحتمالية للاشتباه في السماع أو الفهم أو الخطأ من قِبل الکاتب تهبط الى الصفر . . ومن الواضح أنّ الإمام علي (عليه السلام) کان ذا ثقافة واسعة وعلم غزير بشهادة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والصحابة والتابعين . . وکان متميّزاً علي أقرانه بحدّة ذکائه ومکانته العلمية المرموقة ويتمتّع بخبرة شرعية فذّة . . وهذا ما يدعو الي الثقة العالية بمدوّناته (عليه السلام) ويوجب الثقة بخلوّها مـن الأخطاء والاشتباهات . .
٢ ـ طبيعة الظروف القياسية والمناسبة التي كتبت فيها تلك المدوّنات حيث جوّ الهدوء والاستقرار وصفاء البال والقرب من القائل (صلى الله عليه و آله و سلم) مكاناً . . إذ أنّ لظروف وأجواء التدوين تأثيراً علي مستوى الدقة في عملية التدوين سلباً وإيجاباً . . فإن تمّ التدوين في فضاء قلق ومشوش ارتفع احتمال الخطأ فيما يدوّن وقلّت الثقة بدقته . . فربّ لفظة يشتبه الکاتب في سماعها أو يشتبه في کتابتهـا بسبب الارتباك . . بخلاف ما لو تمّ التدوين في فضاء