فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
ينكره العقل والشرع معاً، وقد دلّت على وجوب إزالة الباطل وحرمة إبقائه والحفاظ عليه نصوص كثيرة من الكتاب العزيز والسنّة الشريفة، قال سبحانه وتعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } (٢٢)، وقال تعالى: {وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ } (٢٣).
الثالث ـ هياكل العبادة المبتدعة:
الأصنام والأوثان والمجسّمات التي خصّصت للعبادة لا يمكن أن تعتبر تراثاً ثقافياً ما لم تخرج عن حالتها التي خصّصت لها أوّلاً وهي العبادة والتقديس.
إنّ عبادة الأوثان والأصنام مع أنّها من أبين الخرافات فساداً، وأنّها تعتبر في ذاتها ظاهرة تقضي على الثقافة والفكر، ومن أكبر العوائق التي تحول دون التطوّر الثقافي والحرية الفكرية، نهى عنها الإسلام كما نهت عنه الأديان السماوية نهياً باتاً، والظاهر إنّ السرّ في ما اتخذته الأديان السماوية وخاصة الدين الإسلامي من الموقف الصارم في رفض هذه الظاهرة هو ما تلعبه هذه الظاهرة من الدور في تجميد العقل الإنساني وتعطيل قواه الفكرية، وإفراغ الشخصية الإنسانية من محتواها القائم بالتعقّل والتفكير.
وإذا كانت ظاهرة ما أو شيء ما أيّاً كان يشكّل خطراً على العقل الإنساني ورقماً سلبيّاً في معيار الانطلاق الفكري والنشاط العقلاني وبالتالي يعتبر عنصراً مضاداً للثقافة والتعقل والتفكير، فإنّ اشتماله على خصائص متميّزة من الفنّ المعماري أو الجمال التصويري لا يمكن أن يضفي على ذلك الشيء حالة إيجابية تبرّر الحفاظ عليه أو الاهتمام برعايته، اللّهمّ إلا إذا خرج عن حالته التي كان عليها كما لو كان ـ مثلاً ـ صنماً أو وثناً، ثم تحوّل إلى مجرّد أثر فنّي، لا يقصد ولا يرغب فيه إلا لقيمته الفنيّة وما يشتمل عليه من الجمال والابداع الفنّي والتصويري، وسوف نبحث في المطلب الثالث عن الحكم الشرعي في الموضوع الذي طرأ عليه التغيير.
(٢٢) الأنبياء: ١٨ .
(٢٣) الشورى: ٢٤ .