فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
الشريعة، قد يتصوّر انطباق التعريف الذي ذكرناه للتراث الثقافي وهو (الأثر التاريخي ذو الصفة المفيدة) عليها.
غير أنّ الحقيقة ـ كما سوف يتبيّن ـ أنّ العناوين ذات الأحكام السلبيّة التي سوف نشير إليها يكاد يجمعها عنوان: «ما يتصف بصفة مضرّة» ضرراً مادّياً أو معنويّاً. ولا تجتمع صفة الضرر مع صفة الفائدة في هذه العناوين إلا وتكون صفة الضرر هي الغالب والأهم من الوصفين، وقد تكون هذه الأهمية أهمية دلّ عليها الشرع أو دلّ عليها العقل بحجّة مقبولة.
وعندئذ فالأثر التاريخي الذي ينطبق عليه عنوان من العناوين ذات الأحكام السلبيّة يخرج عن التعريف الذي ذكرناه للتراث الثقافي وهو «الأثر التاريخي ذو الصفة المفيدة» ولا يكون حينئذ مصداقاً للتراث الثقافي، فلا تكون الأحكام السلبيّة أحكاماً للتراث الثقافي على هذا التقدير.
أمّا العناوين ذات الأحكام السلبيّة فيمكن تحديدها ضمن العناوين التالية:
الأوّلـ الامور المضرّة والمفسدة :
كلّ شيء مضرّ أو مفسد سواء خلا من المنفعة مطلقاً أو اشتمل على منفعة نادرة أو قليلة الأهمية بالقياس إلى الضرر المترتّب عليه، وسواءً كان الضرر المترتّب على الشيء ضرراً مادياً أو ضرراً معنوياً.
فكلّ أثر تاريخي مشتمل على صفة مضرّة ضرراً ماديّاً كما لو كان بناءً مشرفاً على الانهدام ومصدراً للخطر على أرواح الناس ولم يكن من الممكن عمارته أو الحفاظ عليه بالشكل الذي يتجنّب معه الخطر على حياة الناس وأرواحهم لم يجز تركه بحاله بل يجب هدمه لضمان أمن الناس في حياتهم وأرواحهم. وكذا الأثر التاريخي المشتمل على صفة مضرّة ضرراً معنوياً كما لو كان مدعاة لفساد أخلاق الناس وضعف القيم الأخلاقية والمُثُل المعنوية في ما بينهم.