فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - التراث الثقافي في الفقه الإسلامي الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
الثانية:فإن كان الموضوع منصوصاً عليه بالنص الخاص أو العام فلابدَّ في المرحلة الثانية من تحديد طبيعة الموضوع من ناحية كونه موضوعاً شرعياً أو عرفياً.
ونقصد بالموضوع الشرعي: ما نصّ الشارع على تحديد معيّن له كالمسافة التي يقصّر فيها المسافر صلاته الرباعية، أو السارق الذي يجب عليه الحدّ.
ونقصد بالموضوع العرفي: كلّ شيء ثبت له الحكم الشرعي من دون نصّ من الشارع على تحديد خاص للموضوع، فيرجع في تحديده الى العرف.
الثالثة:فإن كان الموضوع شرعياً، كان الشرع المتمثّل في نصوص الكتاب والسنّة هو المصدر الذي يرجع إليه في تحديد الموضوع، وإن كان الموضوع عرفياً كان العرف هو المرجع في تحديد الموضوع.
هذا من ناحية تحديد الموضوع من الناحية المفهوميّة وعلى المستوى النظري، وأمّا على المستوى التطبيقي ومن جهة المصداق بعد تحديد مفهومه النظري، فقد يكون الموضوع أمراً عاديّاً لا يتوقّف تحديد مصداقه الخارجي الى خبرة واختصاص كالماء الذي يجب استعماله في الطهارة فيكون العرف العام هو المرجع في تحديد الموضوع على مستوى التطبيق، وقد يكون الموضوع أمراً يتوقّف تطبيق مفهومه على مصداقه الخارجي وتحديد الأمر الخارجي الذي ينطبق عليه مفهومه إلى خبرة واختصاص كمفهوم الضرر مثلاً; إذ يتوقّف تحديد مصداقه في بعض الأحيان على مراجعة أهل الخبرة والاختصاص، وحينئذ يكون المرجع في تحديد الموضوع على مستوى التطبيق رأي أهل الخبرة والاختصاص.
الرابعة:ثم إنّ الموضوع سواءً أكان شرعياً أو عرفياً قد تكون له أحوال مختلفة يختلف بحسبها الحكم الشرعي، فلابدَّ من ملاحظة أحوال الموضوع