فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - الشركة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
موجودة ؛ إذ العمل كمنفعة الدار والشركة تكون فيها ، فلا يرد عليه الغرر أصلاً . نعم ، لو كان مورد الشركة هو اُجرة العمل فيرد عليه ـ مضافاً إلى الغرر فتأمّل ـ : أنّ جعل الاُجرة لغير العامل بعقد الشركة خلاف مقتضى دليل صحّة الإجارة . اللهمّ إلا أن يراد من الشركة في الاُجرة الشركة بعدما تدخل في ملك العامل منهما بحيث تخرج من ملك العامل إلى ملك الشريك ، فلا يكون مخالفاً لمقتضى الدليل .
وأمّا شركة الوجوه : فهي ـ كما في العروة ـ « أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد الشركة على أن يبتاع كلّ منهما في ذمّته إلى أجل ، ويكون ما يبتاعه بينهما ، فيبيعانه ويؤدّيان الثمن ، ويكون ما حصل من الربح بينهما »(٢٢).
وقيل : « هي أن يبتاع وجيه في الذمّة ، ويفوّض بيعه إلى خامل ، ويشترطا أن يكون الربح بينهما »(٢٣).
أو هي- كما عن الشيخ الطوسي ـ : « أن يبتاع كلّ من الشريكين لنفسه بثمن في ذمّته على أن يكون الربح بينهما »(٢٤).
والمحكي عن الشهيد بعد ذكر تفسيرات شركة الوجوه أنّه قال : « والكلّ عندنا باطل ، خلافاً لابن الجنيد فإنّه جوّزها بالمعنى الأول ، ولأبي حنيفة مطلقاً »(٢٥).
ثمّ إنّ الشيخ الطوسي استدلّ على البطلان : بأنّه غرر عظيم ، وهو منهيّ(٢٦).
ويمكن أن يقال : لولا الإجماع لأمكن الجواب عن الغرر بما عرفت من أنّ الغرر بمعنى الجهالة لا دليل عليه في غير البيع ، والغرر بمعنى الخطر لا مصداق له في المقام ، فمع وجود بناء العقلاء عليه يكفيه عدم الردع ، فضلاً عن وجود العمومات .
(٢٢) العروة الوثقى ٥ : ٢٧٣ .
(٢٣) التذكرة ٢ : ٢٢٠ ( حجري ) .
(٢٤) نسبه السيد الحكيم الى ظاهر الشيخ ، مستمسك العروة ١٣ : ١٩ . انظر : المبسوط٦ : ١٢٧ .
(٢٥) المسالك ٤ : ٣٠٩ .
(٢٦) الخلاف ٣ : ٣٢٩ ـ ٣٣٠ ، م ٥ .