فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - بحث في اللقطة ومجهول المالك/ ١/ آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
بمناسبة مالكها الذي يفهم ويعقل وله تعلّق بها فقد ضيّعها وتاهت عنه . إذاً ، فكلمة «الضالّة» يناسب استعمالها في خصوص الحيوان وفي مطلق المال ، وقد استعملت في الروايات بكلا المعنيين :
فقد روى الصدوق (رحمه الله) في الفقيه بسنده عن مسعدة بن زياد عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) أنّ عليّاً (عليه السلام) قال : «إيّاكم واللقطة ؛ فإنّها ضالّة المؤمن ، وهي حريق من حريق جهنّم» (٢). فهنا قد اطلق الضالّة على مطلق اللقطة ، وسند الحديث تامّ
وروى الشيخ والصدوق عن الحسين بن زيد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال : «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول في الضالّة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلاً فتنفق ؟ قال : هو ضامن ، فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلاً ونفقت فلا ضمان عليه » (٣). وسند الحديث غير تامّ. وقد استعملت الضالّة هنا في خصوص الحيوان بقرينة كلمة «تنفق» و «نفقت» .
وروى عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال : سألته عن جعل الآبق والضالّة ؟ قال : «لا بأس به» (٤). وسند الحديث تامّ ، والظاهر أنّ الضالّة هنا استعملت في خصوص الحيوان ؛ بقرينة إقرانها بالآبق .
وعلى أيّ حال ، فلو ثبت حكم في الأخبار للضالّة ولم تكن هناك قرينة على استعمالها بمعنى مطلق اللقطة وكان يحتمل العرف الفرق ، لم يصحّ التعدّي إلى غير الحيوان .
وأمّا كلمة «اللقطة» فقد ذكر صاحب الجواهر (رحمه الله) أنّها كلّ مال غير الحيوان ضائع اُخذ ولا يد عليه (٥).
أقول : لا أظنّ تقيّد اللقطة لغةً أو عرفاً بغير الحيوان ؟ وقد ورد في بعض الروايات إطلاقها على الحيوان ، كرواية عليّ بن جعفر ـ التامّة سنداً ـ عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) سألته عن اللقطة إذا كانت جارية هل يحلّ فرجها لمن التقطها ؟ قال : «لا ، إنّما يحلّ له بيعها بما أنفق عليها ...» الحديث (٦).
(٢) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٤٩ ، ب ١ من اللقطة ، ح ٨ . ط ـ المكتبة الاسلامية .
(٣) المصدر السابق : ٣٦٩ ، ب ١٩ من اللقطة ، ح ١ .
(٤) وسائل الشيعة ١٦ : ١١٢ ، ب ١ من الجعالة ، ح ١، وص ٥٥ ، ب ٥٠ من العتق ، ح ١.
(٥) جواهر الكلام ٣٨ : ٢٧١ .
(٦) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥١ ، ب ٢ من اللقطة ، ح ٨ .