فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
التناقض في مدلول قوله (عليه السلام) : « إنّما الشكّ في شيء لم تجزه » ، إذ لو كانت الرواية شاملة لكلّ من الجزء والكلّ وكان المكلّف قد تجاوز الجزء دون الكلّ فلابدّ من اعتباره في آن واحد قد تجاوز الشيء ولم يتجاوزه ؛ لأنّه قد تجاوزه بلحاظ الجزء ، ولم يتجاوزه بلحاظ الكلّ .
ويرد عليه :أنّ التناقض المدّعى في مدلول الرواية يبتني على فرض حصول الشكّ في الكلّ عند الشكّ في الجزء بعد تجاوز محلّ الجزء ، وهو غير صحيح ؛ لأنّ فرض الشكّ في صحّة الصلاة بكلّ أجزائها لا يكون إلا بعد الفراغ عنها لا في أثنائها ، فلا يصدق الشكّ في صحّة الصلاة قبل الفراغ عنها .
الإشكال الرابع :هو أنّ التجاوز في قاعدة الفراغ لا يتحقّق إلا بعد الفراغ عن أصل المركّب ، بينما لا يتحقّق في قاعدة التجاوز إلا بعد تجاوز محلّ الجزء المشكوك ، فكيف يمكن التوحيد بين القاعدتين؟
والجواب هو :أنّ المراد بالتجاوز مطلق الاجتياز عن محلّ الجزء المشكوك ، سواء كان الشكّ أثناء العمل كما في قاعدة التجاوز ، أو بعد الانتهاء منه كما في قاعدة الفراغ .
الإشكال الخامس :هو أنّ الجمع بين القاعدتين يستلزم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمعنى العنائي معاً ؛ لأنّ المقصود من التجاوز عن الشيء في مورد قاعدة الفراغ هو التجاوز الحقيقي ؛ إذ الشكّ متعلّق بصحّة الشيء بعد الفراغ عن العمل والانتهاء منه ، بخلاف التجاوز في قاعدة التجاوز ؛ لأنّ الشكّ فيها متعلّق بأصل وجود الجزء ، فلابدّ أن يكون المقصود بالتجاوز عنه هو التجاوز عن محلّه ؛ لأنّنا لم نحرز وجود هذا الجزء ، فكيف ندّعي المرور منه والتجاوز عنه؟! فلابدّ أن يكون إطلاق التجاوز عن الجزء بنحو العناية والمجاز في الكلمة(٨٩)أو بنحو الإسناد(٩٠)أو بتقدير(٩١)المضاف .
(٨٩) وهو عبارة عن استعمال اللفظ في غير ما وضع له .
(٩٠) وهو عبارة عن إسناد شيء إلى غير ما هو له بالتصرّف العقلي .
(٩١) وهي طريقة أخرى في المجاز ، وذلك بتقدير ( محلّ ) قبل كلمة التجاوز ، فيكون معنى الحديث : « كلّما شككت في شيء وجاوز محلّه » .