فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
والتجاوز أو بعدهما ، فلا معنى للاستدلال به على القاعدة(٨٢).
الدليل الخامس : العسر والحرج
ما يظهر من المحقق الهمداني (قدس سره) في مصباح الفقيه من الاستدلال على القاعدة بأدلّة نفي العسر والحرج ، وعموم التعليل الوارد في روايات قاعدة اليد والسوق ، من أنّه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق ، ولاختلّ النظام .
قال المحقّق الهمداني (قدس سره) بأنّه لولا أصالة الصحة « لاختلّ نظام المعاش والمعاد ، ولم يقم للمسلمين سوق ، فضلاً عن لزوم العسر والحرج المنفيين في الشريعة ؛ إذ ما من أحد إلا إذا التفت إلى أعماله الماضية من عباداته ومعاملاته إلا ويشك في أكثرها لأجل الجهل بأحكامها أو اقترانها باُمور لو كان ملتفتاً إليها لكان شاكّاً . كما أنّه إذا التفت إلى أعمال غيره ، يشك في صحّتها غالباً ، فلو بنى على الاعتناء بشكّه لضاق عليه العيش ، كما لا يخفى »(٨٣).
وأورد عليه :
أوّلاً :أنّ هناك مجموعة من القواعد والاُصول المؤمّنة التي جعلها الشارع في موارد الشكّ ، والتي بها يرتفع الحرج والمشقة ؛
إنّا إذا لاحظنا العبادات السابقة نجد أنّ ما لا يكون لها إعادة ولا قضاء لا يترتّب على الشكّ في صحّتها بعد العمل أثر ، وما يكون لها إعادة في الوقت وقضاء خارجه لا يجب قضاؤها عند الشكّ في صحّتها ؛ لأنّ الأمر بالقضاء لا يكون استمراراً للأمر بالأداء ، بل يكون بأمر جديد ، فيكون الشكّ حينئذٍ شكّاً في التكليف ، وهو منفيّ إمّا بالبراءة أو بقاعدة الحيلولة .
وثانياً :أنّ هذا الدليل لو تمّ فغايته إثبات القاعدة مع استلزام الاحتياط للعسر والحرج ، وأمّا مع عدم استلزامه لهما فلا مجال لإثبات القاعدة به ، بل لابدّ من الاعتناء بالشكّ بالمقدار الذي لا يصل إلى حدّ العسر والحرج(٨٤).
(٨٢) قاعدة الفراغ والتجاوز ( للسيّد محمود الهاشمي ) : ٣٠ .
(٨٣) مصباح الفقيه ٣ ( كتاب الطهارة ) : ١٩٤ ـ ١٩٥ .
(٨٤) قاعدة الفراغ والتجاوز ( للسيد محمود الهاشمي ) : ٣٢ ـ ٣٣ .