فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ زينة المرأة الشيخ خالد الغفوري
لغة : الإظهار والإراءة والإعلان للغير وإعلامه .
وأصحاب هذا الاتجاه انقسموا إلى فريقين في تفسير الزينة :
الفريق الأوّل :من فسَّرها بمواضع الزينة من أعضاء بدن المرأة ، لا الزينة ذاتها ، سواء وضعت عليها ما يتزيّن به من الخضاب والحلّي أو خلت من ذلك . وهذا الإطلاق مجازي من باب إطلاق الحالّ وإرادة المحلّ ؛ وذلك لملابستها لتلك المواضع .
ويدلّ على ذلك : الاستثناء الوارد بعد النهي والمتكرّر مرّتين ، ففي الأولى استثني ما ظهر من الزينة فاختصت الحرمة بما عداه أي بما لم يظهر ، وفي الثاني استثني الطوائف الاثنتا عشرة فاختصت الحرمة بمن عداهم ، ومن الواضح أنّ هذا لا يستقيم إلا إذا اُريد بالزينة مواضعها ، فإنّ نفس الزينة بما هي يجوز إبداؤها بلا فرق بين من استثني وغيره ، فإنّه لا يحتمل في ذلك الحرمة قطعاً ، فيتعيّن إرادة مواضع الزينة .
وتؤيّده بعض الروايات ، منها :
١ ـ ما عن اُمّ المؤمنين عائشة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت(٢٩)أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا » وقبض على نصف الذراع(٣٠)، وقريب من مضمونه ما رواه أبو داود(٣١).
٢ ـ صحيحة الفضيل قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التي قال الله : {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ } ؟ قال : « نعم ، وما دون الخمار من الزينة وما دون السوارين » (٣٢).
ويمكن أن يكون إطلاق الزينة على بدن المرأة ليس مجازياً بل حقيقياً ؛ وذلك بلحاظ ما تمتاز به المرأة من طبيعة جمالية ، فإنّها خلقة وتكويناً تمتلك زينة
(٢٩) عركت المرأة : حاضت ، أي بلغت حدّ التكليف .
(٣٠) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ١٢ : ٢٢٩ .
(٣١) سنن أبي داود ٢ : ٢٧٠ ، ب ٣٣ فيما تبدي المرأة من زينتها ، ح ٤١٠٤ ، فعن أم المؤمنين عائشة : أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) وقال : « يا أسماء إنّ المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا » وأشار إلى وجهه وكفّيه .
(٣٢) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٢٠ : ٢٠٠ ، ب ١٠٩ من مقدّمات النكاح ، ح ١ .