غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٧ - الفرق بين معادن الخمس ومعادن الأنفال
للإمام يجري مجرى الخمس ، ومن عمل فيها بغير إذن الإمام فالإمام يأخذه كلّه ليس لأحد فيه شيء ، وكذلك من عمّر شيئاً أو أجرى قناة أو عمل في أرض خراب بغير إذن صاحب الأرض فليس له ذلك ، فإن شاء أخذها منه كلّها ، وإن شاء تركها في يده [١] ، انتهى.
وصرّح بكون خمس الأنفال للإمام إذا تصرّف فيه بإذنه سلار أيضاً [٢].
وتدلّ على ما ذكره أيضاً رواية حكم بن علباء الأسدي المتقدّمة في المال المختلط بالحرام [٣].
وصحيحة عمر بن يزيد قال : رأيت أبا سيّار مسمع بن عبد الملك بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله عليهالسلام تلك السنة مالاً فردّه أبو عبد الله عليهالسلام ، فقلت له : لم ردّ عليك أبو عبد الله عليهالسلام المال الذي حملت إليه؟ فقال : إنّي قلت له حين حملت إليه المال : إنّي كنت ولّيت الغوص فأصبت أربع مائة ألف درهم ، وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها وهي حقّك الذي جعل الله تعالى لك في أموالنا ، فقال : «وما لنا في الأرض وما أخرج الله تعالى منها إلا الخمس؟! يا أبا سيّار : الأرض كلّها لنا ، فما أخرج الله تعالى منها من شيء فهو لنا».
قال ، قلت له : أنا أحمل إليك المال كلّه ، فقال لي : «يا أبا سيار قد طيّبناه لك وحلّلناك منه ، فضمّ إليك مالك ، وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ، كلّ ذلك لهم حتى يقوم قائمنا» [٤] الحديث.
وأمّا في زمان الغيبة ؛ فقد جوّز لنا التصرف في الأنفال ، والأخبار الدالّة على ثبوت الخمس في المعادن تشملها ، وكذلك الغوص.
وأمّا عدم ثبوت الخمس في مثل الأرض الموات بعد الإحياء في زمان الغيبة فلعدم
[١] الكافي ١ : ٥٣٨ باب الفيء والأنفال.
[٢] المراسم : ١٤٠.
[٣] التهذيب ٤ : ١٣٧ ح ٣٨٥ ، الاستبصار ٢ : ٥٨ ح ١٩٠ ، الوسائل ٦ : ٣٦٧ أبواب الأنفال ب ١ ح ١٣.
[٤] التهذيب ٤ : ١٤٤ ح ٤٠٣ ، الوسائل ٦ : ٣٨٢ أبواب الأنفال ب ٤ ح ١٢.