غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٨ - صور اختلاط الحلال بالحرام
فيحتاج في إثبات هذا التكليف وتجديده إلى دليل شرعي ، وأصل البراءة وأصل العدم من الأدلّة الشرعيّة.
وحيث يحتاج في تحديد [١] المثل إلى تحديد مقدار العين ، ولا يمكن إلا بذلك بالفرض ، فنقول : إذ التكليف بمثل ما في نفس الأمر غير متيقن ، ولا ظنّي ، بل مرجوح ؛ لأنّ ظاهر الأمر بإعطاء المثل إنّما هو فيما علمت حقيقة المثل ، ولو قلنا بإرادة نفس الأمر للزم في مثل قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) [٢] أنّ المعتدى عليه إذا كان جاهلاً بالمقدار لجاز له الأخذ بالمثل النفس الأمري ، وهو غير ممكن في حقّه ، فالأصل يقتضي كون التالف هو الأقل ، فيجب علينا إخراج مثله ، كما في استصحاب النجاسة والرجوع في المطهر إلى أقلّ الأمرين بسبب الرجحان الظني في أحدهما بحسب الدليل الشرعي أو التخيير واختيار الأقلّ لأصل البراءة ، كما لو تردد مطهّر البئر بين نزح ثلاثين دلواً أو أربعين ، وفي الولوغ بين الثلاث والسبع ، وقد بيّنا ذلك في القوانين.
فنقول : الأصل عدم زيادة المال الحرام في نفس الأمر عن الأقلّ ، ويلزمه عدم اشتغال الذمة بالزائد ، وهذا الكلام في المال الذي وصل إليه من الغير أوضح ، سيّما إذا كان الغير حيّاً.
وأوضح منه : ما لو استقرض أحد تدريجاً وشك في الزائد ؛ لعدم تيقن الاشتغال حينئذٍ ، ولو ثبت فالظاهر أنّ النسيان يمحوه مع عدم التقصير وصدق النيّة.
هذا كلّه إذا جهل المالك ، فإن علم المالك ، وجهل المقدار ، فقيل : تجب مصالحته إن كان حيّاً ، أو وارثه إن كان ميتاً ، وإن لم يكن له وارث فهو من الأنفال ، وسيجيء مصرفها [٣].
[١] في «ح» : تجديد.
[٢] البقرة : ١٩٤.
[٣] المنتهي ١ : ٥٤٨ ، الروضة البهيّة ٢ : ٦٧.