غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٥٧ - كفاية القوت الغالب
قوت الإنسان ، وأمّا غلبة أحد الغالبات على الأخر ، كغلبة الحنطة والشعير على الأرز والحمّص فهو غير مضرّ.
نعم لو فرض قوت يندر للإنسان التقوّت به فهو يخرج ؛ لعدم الانصراف إليه كما ذكرناه سابقاً.
فلنرجع إلى ذكر أدلّة الأقوال ، ونقول : يدلّ على المختار مضافاً إلى ظاهر الإجماع أخبار كثيرة ، مثل صحيحة زرارة وابن مسكان جميعاً ، عن الصادق عليهالسلام ، قال : «الفطرة على كلّ قوم ممّا يغذون عيالهم من لبن أو زبيب أو غيره» [١].
وما رواه الكليني رحمهالله في الصحيح ، عن يونس ، عمّن ذكره ، عنه عليهالسلام قال ، قلت له : جعلت فداك ، هل على أهل البوادي الفطرة؟ قال : «الفطرة على كلّ من اقتات قوتاً فعليه أن يؤدّي من ذلك القوت» [٢].
وصحيحة معاوية بن عمّار ، عنه عليهالسلام ، قال : «يعطي أصحاب الإبل والبقر والغنم في الفطرة من الأقط صاعاً» [٣] إلى غير ذلك من الأخبار التي ذكر في بعضها الذرة بالخصوص ، وفي بعضها الذرة والسلت ، وفي بعضها العدس والسلت والذرة وغير ذلك [٤] ، وستجيء رواية الهمداني أيضاً.
وأمّا دليل سائر الأقوال فهو الأخبار المذكورة فيها هذه الأجناس ، فحسبوا أنّ ذكر تلك الأشياء للتعبّد ، وليس كذلك ، بل إنّما هو بعنوان المثال ، ولذلك اختلفت الأخبار في ذكر المثال في الاقتصار على البعض ، وذكر البعض في بعضها ، والبعض الأخر في آخر.
وأغرب صاحب المدارك حيث اقتصر على الغِت الأربع والأقط [٥] ، مع أنّا
[١] التهذيب ٤ : ٧٨ ح ٢٢١ ، الاستبصار ٢ : ٤٣ ح ١٣٧ ، الوسائل ٦ : ٢٣٨ أبواب زكاة الفطرة ب ٨ ح ١.
[٢] الكافي ٤ : ١٧٣ ح ١٤ ، الوسائل ٦ : ٢٣٩ أبواب زكاة الفطرة ب ٨ ح ٤.
[٣] التهذيب ٤ : ٨٠ ح ٢٣٠ ، الاستبصار ٢ : ٤٦ ح ١٥١ ، الوسائل ٦ : ٢٣١ أبواب زكاة الفطرة ب ٦ ح ٢.
[٤] الوسائل ٦ : ٢٣١ أبواب زكاة الفطرة ب ٦.
[٥] المدارك ٥ : ٣٣٥.