غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٨ - ابن السبيل
وقال ابن الجنيد : وأمّا سهم ابن السبيل فإلى المسافرين في طاعة الله ، والمريدين لذلك ، وليس في أيديهم ما يكفيهم لسفرهم ورجوعهم إلى منازلهم إذا كان قصدهم في سفرهم قضاء فرض ، أو قياماً بسنّة ، هكذا نقله في المختلف [١] ، ولا يبعد أن يكون مراد ابن الجنيد صدقه على ذلك ، لا الاختصاص ؛ لكمال بُعده.
وقال ابن حمزة : وابن السبيل المجتاز بغير بلده ، المنقطع به غير منشئ للسفر [٢].
أقول والكلام في مقامات :
الأوّل : أنّ الأظهر مختار المشهور في عدم دخول المنشئ للسفر في ذلك ، بل هو داخل في سبيل الله إذا كان طاعة ، فإنّ المتبادر من اللفظ هو الملازم للطريق الذي وضعه الطريق على الأرض ؛ لعجزه عن السفر بسبب فقد النفقة ، فكأنّ الطريق وَلَدَه ، ويدلّ عليه تفسير العالم عليهالسلام فيما رواه عليّ بن إبراهيم [٣].
وما نُقل عن ابن الجنيد في الحجّة هو صدق ابن السبيل على مريد السفر ومنشئ الطريق [٤] ، وهو ضعيف ؛ لتبادر غيره من اللفظ.
والقياس على من أقام فيما بين السفر ثمّ أراد الخروج ، فإنّه يعطى الزكاة مع أنّه منشئ للسفر [٥].
وفيه : أوّلاً أنّه قياس ، وثانياً بمنع الأصل كما اختاره الشيخ.
والتحقيق أنّه يُعطى لا لأجل أنّه منشئ للسفر ، بل لأنّه منقطع به في السبيل ، فإنّ ما ينقطع بالإقامة هو السفر الشرعيّ ، والسبيل في الآية يحمل على العُرف ، فهو مسافر
[١] المختلف ٣ : ٢٠٥.
[٢] الوسيلة : ١٢٨.
[٣] تفسير القميّ ١ : ٢٩٩ ، وانظر التهذيب ٤ : ٤٩ ح ١٢٩ ، والوسائل ٦ : ١٤٥ أبواب المستحقّين للزكاة ب ١ ح ٧. قال : وابن السبيل أبناء الطريق الّذين يكونون في الأسفار في طاعة الله فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات.
[٤] نقله في المختلف ٣ : ٢٠٥.
[٥] نقله في المختلف ٣ : ٢٠٥.