غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٧ - الإمام يتمّ للأصناف من نصيبه
التسوية بينهم ؛ لما تقدّم من الأدلّة ، والزيادة عليه بأشديّة الضيق والعسر ، وعدم ظهور خلاف في المسألة إلا ما توهمه عبارة الدروس في تعميم حاضري البلد حيث قال بعد أن تأمّل في اعتبار تعميم الأصناف : أمّا الأشخاص فيعمّ الحاضر ، ولا يجوز النقل إلى بلد آخر إلا مع عدم المستحقّ [١] ، انتهى.
ولم نقف على دليله إن أراد الوجوب.
ولا ريب أنّ البسط على الحاضرين أفضل ، بل أحوط مع الإمكان وعدم الحرج.
الرابع : المشهور أنّ الإمام يقسّم الخمس على الأصناف على قدر كفايتهم مقتصداً فإن أعوز أتمّه من نصيبه ، وإن فضل كان له ، بل تظهر من المعتبر دعوى الإجماع عليه [٢].
وتدلّ عليه مرسلة حمّاد [٣] ، ورواية أحمد بن محمّد [٤] المتقدّمتين.
ولا وجه للقدح في سندهما ؛ لأنّ الأوّل حسن لإبراهيم بن هاشم إلى حمّاد ، وهو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، مع ورودها في الكافي [٥] والتهذيب [٦] ، واشتمالها على أحكام كثيرة إجماعيّة ومشهورة ، وتلقّي الأصحاب إيّاهما والعمل بهما يجبر ضعفهما لو كان.
ولقد أفرط ابن إدريس في إنكار الحكم وردّ الحديثين وتضعيفهما ، وقال : لا يجوز له أخذ فاضل نصيبهم ، ولا يجب عليه إتمام ما نقص ؛ لأنّه «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا من طيب نفسه» وهو مال الأصناف ، ولأنّ ذلك يجعل التقدير والتقسيم بلا فائدة ، ويوجب صيرورة هؤلاء ممن تجب نفقتهم على الإمام ، مع أنّ الواجبي النفقة
[١] الدروس ١ : ٢٦٢ وقال : كالزكاة.
[٢] المعتبر ٢ : ٦٣٩.
[٣] الكافي ١ : ٥٣٩ ح ٤ ، التهذيب ٤ : ١٢٨ ح ٣٦٦ ، الوسائل ٦ : ٣٦٣ أبواب قسمة الخمس ب ٣ ح ١.
[٤] التهذيب ٤ : ١٢٦ ح ٣٦٤ ، الوسائل ٦ : ٣٦٤ أبواب قسمة الخمس ب ٣ ح ٢.
[٥] الكافي ١ : ٥٣٩ ح ٤.
[٦] التهذيب ٤ : ١٢٨ ح ٣٦٦.