غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٥ - تعيين مبدأ الحول
والإرفاق بالفقير ، ودفع الموانع المحتملة من وساوس النفس ، وتسويل الشيطان ، وصلة الذريّة الطيبة ، وغير ذلك.
وبالجملة : فالظاهر من الروايات [١] بعد التأمّل التام أنّ الخمس إنّما يجب بعد ملاحظة المئونة ووضعها في النظر ، ووسعة المال لذلك في الظاهر ، لا أنّ الخمس يجب بعد صرف مئونة العام.
ثمّ إن ظهرت زيادة الخمس على ما أعطاه بعد تمام الحول أتمّه ؛ لأنّ ما أعطاه أوّلاً تخميني ، وإن ظهر عدم لزومه عليه لحصول نقصان أو زيادة مئونة فإن تلفت العين مع جهل المستحقّ بالحال فلا ضمان ، وأمّا مع علمه بالحال أو بقاء العين فيأتي عليه ما مرّ في الزكاة [٢].
ونسب العلامة في المختلف [٣] والشهيد في الدروس [٤] وصاحب المدارك [٥] ، إلى ابن إدريس [٦] عدم مشروعيّة الخمس قبل الحول ، وكلامه وإن كان لا يخلو عن تشابه ، لكنّه لا يخلو عن ظهور فيما ذكروه.
وكيف كان فهو ضعيف ؛ لأنّه مخالف لإطلاق الأدلّة.
ولا ينافيها قولهم «: «بعد المئونة» كما ذكرنا ، مع أنّه يستلزم أنّه لو تلف الربح قبل تمام الحول وكان فاضلاً على المئونة لم يكن عليه شيء ، وهو كما ترى.
ثمّ إنّ الإشكال في تعيين مبدأ الحول فقال الشهيد في الدروس : ولا يعتبر الحول في كلّ مكتسب ، بل يبتدئ الحول من حين الشروع في التكسّب بأنواعه ، فإذا تمّ خمّس ما فضل [٧].
[١] الوسائل ٦ : ٣٥٤ أبواب ما يجب فيه الخمس ب ١٢.
[٢] ص ١٣٠.
[٣] المختلف ٣ : ٣٢٤.
[٤] الدروس ١ : ٢٥٩.
[٥] المدارك ٥ : ٣٩١.
[٦] السرائر ١ : ٤٨٩.
[٧] الدروس ١ : ٢٥٩.