غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣ - عدم وجوبها علي الطفل
الغلات فإنّ عليه الصدقة واجبة» [١] وفي بعض النسخ «الدين» بدل العين.
وهي معارضة بموثّقة أبي بصير عن الصادق عليهالسلام ، أنّه قال : سمعته يقول : «ليس في مال اليتيم زكاة ، وليس عليه صلاة ، وليس على جميع غلاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة» [٢] الحديث. وهي مع اعتضادها بالأصل والعمل والعمومات الصحيحة النافية للزكاة عن مال اليتيم [٣] راجحة على الصحيحة ، سيّما مع منع ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ الوجوب ، فيحمل على الاستحباب.
وحمل الشيخ الموثّقة على أنّ المراد : ليس على جميع غلاته زكاة ، بل إنّما هي على البعض ، وهي الغِت الأربع [٤] ، وهو بعيد جدّاً.
ولو لا الشهرة العظيمة في الاستحباب ، لقلنا بانتفائها رأساً ؛ للأصل ، أو قلنا بالوجوب ؛ لهذه الصحيحة ، ولأنّه هو الموافق للعلّة الواردة في الأخبار ، كما أشرنا سابقاً ، ولكنّها مع الأصل ومنع الحقيقة الشرعيّة تؤيّد الاستحباب.
والأولى اكتفاء الوليّ بنيّة مطلق التقرّب وإسقاط الوجه.
وربّما حملت الصحيحة على التقيّة [٥] ؛ لأنّ الوجوب مذهب العامّة [٦] ، وتؤيّده رواية مروان بن مسلم ، عن أبي الحسن عليهالسلام ، عن أبيه عليهالسلام ، قال : «كان أبي يخالف الناس في مال اليتيم ، ليس عليه زكاة» [٧] وهي أيضاً تؤيّد عدم الوجوب.
وأمّا المواشي فلم نقف فيها على دليل ، لا وجوباً ، ولا استحباباً ، ويمكن أن يستشعر من مفهوم الوصف في الصحيحة المتقدّمة ، ولكنّ الاعتماد عليه مشكل ، سيّما
[١] التهذيب ٤ : ٢٩ ح ٧٢ ، الوسائل ٦ : ٥٤ أبواب من تجب عليه الزّكاة ب ١ ح ٢.
[٢] التهذيب ٤ : ٢٩ ح ٧٣ ، الاستبصار ٢ : ٣١ ح ٩١ ، الوسائل ٦ : ٥٦ أبواب من تجب عليه الزّكاة ب ١ ح ١١.
[٣] الوسائل ٦ : ٥٤ أبواب من تجب عليه الزّكاة ب ١.
[٤] التهذيب ٤ : ٣٠ تعليقة ح ٧٣.
[٥] كما في الحدائق ١٢ : ١٩.
[٦] المغني لابن قدامة ٢ : ٦٠٢.
[٧] التهذيب ٤ : ٢٧ ح ٦٣ ، الوسائل ٦ : ٥٦ أبواب من تجب عليه الزّكاة ب ١ ح ٩.