غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢ - عدم وجوبها علي الطفل
وأمّا الدلالة ، فكون كلمة «على» في مفهوم الحسنة ، والأمر بالتزكية في الموثّقة ورواية محمّد بن الفضل ونحوهما ظاهر في الوجوب لا يضرّ مع اقتضاء الجمع بين الأخبار حملها على الاستحباب ، سيّما مع الشهرة والإجماع المنقول.
وتؤيّدها الأخبار الواردة في علّة مقدار الزكاة ، وملاحظة حال الفقراء ، والأغنياء ؛ والنسبة بينهم [١] ، فإنّ مقتضاها تعلّق حقّهم بأموال الأغنياء مطلقاً ، ولذلك قيل بالوجوب هنا [٢] ، وفي الغِت والمواشي أيضاً كما سيجيء.
فكأنّ ثبوت الزكاة في أموال اليتامى في الجملة لا ينبغي التأمّل فيه ، خرج النقدان بالإجماع ؛ وبقي الباقي.
ومقتضى الثبوت الوجوب على الوليّ ؛ لأنّه من الأحكام الوضعيّة بالنسبة إلى اليتيم ؛ كما تتعلّق به من الجنايات. ولكن الأخبار [٣] والإجماعات المنقولة دعتنا إلى القول باستحباب الإخراج ، وأنّ ذلك حقّ في أموالهم غير محتوم.
وأمّا الغِت والمواشي فالمشهور فيهما الاستحباب [٤] ، بمعنى أنّه يستحبّ للوليّ أن يخرجها من ماله وإن أمكن تعلّق الاستحباب به أيضاً إذا كان مميّزاً ، بناءً على كون عباداته شرعيّة كما هو الأصحّ ، إلا أنّ كونه محجوراً عليه يمنع عن ذلك في العبادات الماليّة ، وتبقى البدنيّة تحت الإمكان والصحّة ، إذا كان مميّزاً عاقلاً.
وأوجبها الشيخان [٥] وأتباعهما [٦] ؛ لصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن الباقر والصادق» ، أنّهما قالا : «مال اليتيم ليس عليه في العين والصامت شيء ، وأمّا
[١] الوسائل ٦ : ٣ أبواب ما تجب فيه الزّكاة ب ١.
[٢] المقنعة : ٢٣٨.
[٣] الوسائل ٦ : ٥٤ أبواب من تجب عليه الزّكاة ب ١.
[٤] منهم المحقّق في الشّرائع ١ : ١٢٨ ، والعلامة في إرشاد الأذهان ١ : ٢٧٨ ، والتذكرة ٥ : ١٤ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٥٨.
[٥] الشيخ المفيد في المقنعة : ٢٣٨ ، والشيخ الطوسي في النّهاية : ١٧٥.
[٦] كأبي الصلاح في الكافي في الفقه : ١٦٥ ، والقاضي في المهذّب ١ : ١٦٨ ، وابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهيّة) : ٥٦٧.