غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٦ - مقدرا ما يعطي الفقير
في الانتصار [١].
وقال في المختلف : لم أجد لأحد من علمائنا السابقين قولاً بخلاف ذلك سوى قول شاذّ للشيخ في التهذيب أنّ ذلك على سبيل الاستحباب ، حيث تأوّل حديث إسحاق ابن المبارك فقال : المعنى أنّه إذا كان هناك جماعة محتاجون كان التفريق عليهم أفضل من إعطائه واحداً ، فأمّا إذا لم يكن هناك ضرورة فالأفضل إعطاء رأس لرأس [٢].
والمعتمد الأوّل.
لنا : أنّه قول فقهائنا ، ولم نقف لهم على مخالف ، فوجب المصير إليه ، وما رواه أحمد بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «لا تعطِ أحداً أقلّ من رأس» [٣].
لا يقال : هذا الحديث مرسل فلا يعمل عليه.
لأنّا نقول : الحجّة في قول الفقهاء ، فإنّه يجري مجرى الإجماع ، وإذا تلقّت الأُمّة الخبر بالقبول لم يحتج إلى سند [٤] ، انتهى.
أقول : قال الصدوق أيضاً : وفي خبر آخر : «ولا يجوز أن يدفع ما يلزم واحد إلى نفسين» [٥] وحمل المرسلة في المعتبر أيضاً على الاستحباب لأجل الإرسال [٦] ، وتبعه بعض المتأخّرين أيضاً [٧].
والأقوى المشهور ؛ لما ذكرناه من الإجماع المنقول والرواية المنجبرة بالعمل.
وأمّا التقييد بما لو لم يجتمع جماعة لاتسع لهم كما ذكروه فلا بأس به ؛ لعدم اتفاق عملهم في هذه المادة ، بل المشهور التقييد.
[١] الانتصار : ٨٨.
[٢] التهذيب ٤ : ٨٩ ذ. ح ٢٦٢.
[٣] التهذيب ٤ : ٨٩ ح ٢٦١ ، الوسائل ٦ : ٢٥٢ أبواب زكاة الفطرة ب ١٦ ح ٢.
[٤] المختلف ٣ : ٣١١.
[٥] الفقيه ٢ : ١١٦ ح ٤٩٩.
[٦] المعتبر ٢ : ٦١٦.
[٧] كصاحب لمدارك ٥ : ٣٥٥.