غنائم الأيّام في مسائل الحلال والحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٣١ - اشتراط الغني في الوجوب
رأس تامّ ، ولا يخلو من قوّة ؛ لعدم انصراف الأخبار المطلقة إلى أقلّ من رأس ، فالرواية مطابقة للأصل ، ولكن مقتضاها كفاية تركّب رأس من رأسين ، وهو أيضاً مشكل.
وكيف كان فوجه الانتفاء عن المكاتب ظاهر ، إنّما الخفاء في سقوطه عن المولى.
الثاني : يُشترط في وجوبها الغنى على المشهور ، بل ادّعى العلامة عليه الإجماع إلا من ابن الجنيد [١].
ونقل في المبسوط قولاً بوجوبها على الفقير [٢].
ونقل في الخلاف عن الشافعيّ وجماعة من العامّة أنّه إذا فضل صاع عن قوته وقوت عياله ومن يمونه يوماً وليلة وجب عليه ذلك ، قال : وذهب إليه كثير من أصحابنا [٣].
وعن ابن الجنيد : وعلى الفقير إذا تصدّق عليه بما يتجاوز قوت يومه أن يخرج ذلك عنه إلى غيره [٤].
لنا : الأخبار الكثيرة جدّاً المعتبرة كثير منها ، منها صحيحة الحلبيّ ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : سُئل عن رجل يأخذ من الزكاة ، عليه صدقة الفطرة؟ قال : «لا» [٥] ، فإنّ الظاهر أنّ المراد أخذ الزكاة لأجل فقره.
ويعضدها الأصل ، والحكمة الباعثة على الزكاة من دفع الخلّة.
ويدلّ على ما نقله في المبسوط : مضافاً إلى العمومات ، صحيحة زرارة على الأظهر قال ، قلت : الفقير الذي يُتصدّق عليه ، هل عليه صدقة الفطرة؟ قال : «نعم ، يعطي ممّا يُتصدّق به عليه» [٦].
[١] المنتهي ١ : ٥٣٢.
[٢] المبسوط ١ : ٢٤٠.
[٣] الخلاف ٢ : ١٤٦ مسألة ١٨٣.
[٤] نقله عنه في المختلف ٣ : ٢٦١.
[٥] التهذيب ٤ : ٧٣ ح ٢٠١ ، الاستبصار ٢ : ٤٠ ح ١٢٥ ، الوسائل ٦ : ٢٢٣ أبواب زكاة الفطرة ب ٢ ح ١.
[٦] الكافي ٤ : ١٧٢ ح ١١ ، التهذيب ٤ : ٧٤ ح ٢٠٨ ، الاستبصار ٢ : ٤١ ح ١٣٢ ، الوسائل ٦ : ٢٢٥ أبواب زكاة الفطرة ب ٣ ح ٢ ، وفي طريقها محمّد بن عيسى عن يونس ، وفيه كلام مشهور.